فهرس الكتاب
قال السيوطي:"وأما ضمير الغائب فَعَارٍ عن المشاهدة، فاحتيج إلى ما يُفسِّره، وأصل المُفَسَّر الذي عُوْدَ عليه أن يكون مقدَّما ليعلم المعنىٌّ بالضمير عند ذكره بعد مفسره، وأنْ يكون الأقرب نحو: لقيت زيدًا وعمرًا يضحك، فضمير يضحك عائد على عمرو، ولا يعود على زيد إلا بدليل" [1] .
ب) التقدم المعنوي:
المقصود بالتقدم المعنوي: ألا يكون المفسر مصرحا بتقديمه، بل هناك شيء آخر غير ذلك الضمير يقتضي كون المفسر قبل موضع الضمير [2] ، ومن مواضع التقدم المعنوي:
1 -أن يكون المرجع متقدمًا برتبته متأخر بلفظه [3] ، نحو قوله تعالى: {فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى} [طه/67] ،وقوله تعالى: {وَلا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ} [القصص/78] .
2 -أن يكون الضمير متقدمًا بلفظه ضمنًا لا صراحة [4] ، ويتحقق ذلك بوجود لفظ آخر يتضمن معنى المرجع الصريح، ويرشد إليه، ويشترك معه في ناحية من نواحي مادة الاشتقاق، نحو قوله تعالى: {اعْدِلوُا هو أقربُ للتقوى} [المائدة/8] .
3 -أن يسبق الضميرَ لفظٌ ليس مرجعًا بنفسه ولكنه نظيرٌ للمرجع [5] ،نحو قوله تعالى: {وما يُعَمَّرُ من مُعَمَّر ولا يُنْقَصُ مِنْ عُمُره إلا في كتاب} [غافر/11] أي: من عمر مَعَمَّر آخر.
4 -أن يستغنى عنه بما يدل عليه حِسّا [6] نحو قوله تعالى: {قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي} [يوسف/26] ، وقوله تعالى: {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا} [يوسف/26] .
(1) همع الهوامع (1/ 226) .
(2) ينظر: شرح الكافية للرضي (3/ 9) .
(3) ينظر: البرهان (4/ 25) ، والإتقان (1/ 506) .
(4) ينظر: شرح الجمل لابن عصفور (2/ 7) ، والبرهان (4/ 31) ، وشرح الكافية للرضي (3/ 10) ، وهمع الهوامع (1/ 263) ، وحاشية الصبان (1/ 172) .
(5) ينظر: شرح التسهيل (1/ 158) ، والتذييل والتكميل (2/ 258) ، والبرهان (4/ 33) ، والإتقان (1/ 507) ، وهمع الهوامع (1/ 229) .
(6) ينظر: البرهان (4/ 33) ، والإتقان (1/ 507) ، وهمع الهوامع (1/ 228) .