الصفحة 286 من 336

5 -أن يدل على المفسر العلم به [1] نحو قوله: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [القدر/1] أي: القرآن، وقوله: {حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ} [ص/32] يعني: الشمس، فهي مفهومة من السياق.

المسألة الثانية: (قد يعود الضمير على مفسر متأخر)

الأصل في عود الضمير أن يعود على متقدم - كما سبق-؛لأنَّ ذلك يساعد على تفسير الغموض وتوجيه المعنى، أما أن يعود الضمير على مفسر متأخر فهذا ما يثير فينا الاستغراب؛ لأنَّه يعطينا أسلوبا جديدا، أو لنقل: إنَّه يبعث فينا استجابات غير مألوفة، ومن هنا يمكن القول: إنّ الضمير إن عاد على متأخر دل على حصول انزياح تركيبي له شواهده من كلام العرب، إلا أنَّ تلك الاستعمالات لم يعد لبعضها اليوم أي فائدة في كلامنا؛ عدا ما اهتم به البلاغيون من مسألة تأخير مرجع الضمير وسموها بـ (مواضع التقدم الحكمي) وأشهر التي يعود فيها الضمير على مفسر متأخر هي الآتي [2] :

(1) - فاعل نعم وبئس، إذا كان ضميرًا، مستترًا، مفردًا، بعده نكرة تفسره.

(2) - الضمير المجرور بلفظة"رُبَّ"، وبعدهُ نكرة تفسره، نحو: (ربَّه رجلا أكرمت) .

(3) - الضمير المرفوع بأول المتنازعين؛ ومنه قول الشاعر [3] :

جَفَوْني، ولم أَجفُ الأَخِلاَّءَ، إِنَّني ... لِغَيْرِ جَميلٍ مِنْ خَلِيلَي مُهْمِلُ

ففي هذا البيت أُعْمِلَ المعمول الثاني وهو (لم أجف) في اللفظ المتأخر وهو (الأخلاء) فنصبه على أنَّه مفعول به وأعمل الضمير على متأخر.

(1) ينظر: شرح التسهيل (1/ 157) ، والتذييل والتكميل (2/ 254) ، والمساعد (1/ 110) ، وشرح الكافية للرضي (3/ 10) ، وهمع الهوامع (1/ 228) .

(2) ينظر: شرح التسهيل (1/ 162) ، وشرح الجمل لابن عصفور (2/ 5) ، ومغني اللبيب (2/ 562 - 566) ، وهمع الهوامع (1/ 231 - 232) ، والأشباه والنظائر (2/ 55) .

(3) البيت مجهول النسبة، ينظر: شرح التسهيل (1/ 263) ، وتذكرة النحاة (359) ، ومغني اللبيب (635) ، وأوضح المسالك (2/ 200) ، وشرح قطر الندى (215) ، والمقاصد النحوية (2/ 281) ، وشرح التصريح (1/ 484) ، وهمع الهوامع (1/ 131) ، وحاشية الخضري (1/ 370) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت