فهرس الكتاب
7 -توحيد الضمائر في المرجع
الأصل توافق الضمائر في المرجع حذرًا من التشتيت، ولهذا لمَّا جوَّز بعضهم في قوله تعالى: {أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ} [طه/36] أن يكون الضمير في الثاني لـ (لتابوت) وفي الأول لـ (موسى) ، عابه الزمخشري وجعله تنافرًا مخرجًا للقرآن عن إعجازه فقال:"والضمائر كلها راجعة إلى موسى، ورجوع بعضها إليه وبعضها إلى التابوت فيه هجنة لما يؤدي إليه من تنافر النظم" [1] .
وقوله تعالى: [فَآَمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ*وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالكِتَابَ وَآَتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ] {العنكبوت:27}
إذا تتابعت الضمائر فالأصل فيها أن تعود إلى مرجع واحد كما في قوله تعالى: {لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا} [الفتح/9] فقد ذكر بعض المفسرين أنَّ الضميرين في (َُتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ) يعودان إِلَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - [2] ؛ لتوهمهم أن التعزير لا يكون له سبحانه وتعالى، وقال أكثرهم: إنَّ جميع الضمائر عائدة إلى الله [3] ، وهو الأولى بالصواب؛ لئلا يلزم فك الضمائر من غير ضرورة.
(1) الكشاف (3/ 64) .
(2) ينظر: المحرر الوجيز (13/ 440) ، وتفسير القرطبي (16/ 227) ، وتفسير أبي السعود (8/ 106) ، وروح المعاني (14/ 145) ، وفتح القدير (5/ 49) .
(3) ينظر: الكشاف (4/ 337) ، والتفسير الكبير (14/ 87) ، والبرهان (4/ 43) ، وروح المعاني (14/ 145) ، والتحرير والتنوير (26/ 132) .