الصفحة 291 من 336

ومثله قوله تعالى: [وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الآَخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ] {آل عمران/145} ،فالضمير في (منها) يعود على المضاف إليه (الدنيا) ، و (الآخرة) بدلالة التأنيث.

وقد ورد على الأصل فعاد الضمير إلى المضاف ودلت عليه القرين اللفظية أيضًا ومنه قوله تعالى: [وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لَا تُحْصُوهَا] {إبراهيم:34} ، عاد الضمير في (تحصوها) على النعمة، وأكد ذلك تأنيث الضمير.

وقد ترد قرينة لفظية تحمل عود الضمير على الأبعد نحو قوله تعالى: [وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ مِنَ اللهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ] {الجمعة/11} فخص التجارة بالعائد فأنث الضمير لأجلها؛ ولأنَّها كانت سبب الانفضاض عن النبي - $ - وهو يخطب [1] .

4 -القرينة العقلية

من القرائن المهمة في تحديد عود الضمير القرينة المعنوية، نحو قوله تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا للهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ] {الأنفال:24} ، فالراجح عود الضمير المستتر في (دعاكم) إلى الرسول؛ إذ هو المباشر بالدعوة، ولكونه أقرب مذكور.

وقد ترجح القرينة المعنوية عود الضمير على الأبعد، نحو قوله تعالى: {قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ} [يوسف/17] ،فالضمير في (أكله) يصلح ليوسف وللمتاع، ولكن القرينة تجعل الضمير ليوسف- عليه السلام -؛ لأنَّه لم يعهد من الذئاب أكل الأمتعة.

6 -دلالة المقام

نحو قوله تعالى: [وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا المَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الكَاذِبِينَ] {القصص:38} ، فالضمير في (لأظنه) عائد على (موسى) ولا يعود على (الله) ، لأن فرعون منكر لوجود إله، لو عاد إلى موسى لكان ذلك إقرار من (فرعون) بوجود إله.

(1) ينظر: البرهان (4/ 36) ، وتفسير ابن كثير (5/ 359) ، وشرح الكافية للرضي (2/ 372) ، وتفسير أبي السعود (1/ 263) ، وأضواء البيان (5/ 287) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت