فهرس الكتاب
وقد يكون المحدث عنه هو الأبعد فيعود الضمير إليه لا إلى الأقرب ومنه قوله تعالى: [وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ] {الأنعام/84} .
وقوله تعالى: [وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالكِتَابَ] {العنكبوت/27} ، فالضمير في (ذريته) عائد على (إبراهيم) لا على (يعقوب) ؛ لأنَّ المحدث عنه من أول القصة إلى آخرها هو إبراهيم.
3 -القرينة اللفظية
نحو قوله تعالى: [هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالحِسَابَ] {يونس/5} عاد الضمير للأقرب وهو (القمر) بدليل تذكير الضمير، ولقربه من الضمير، ولكونه الذي يُعلم به الشهور، ويكون به حسابها [1] .
وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ} [التوبة/34] ، أعاد الضمير على الفضة لقربها، ولذا أنث الضمير، وقال بعضهم: الضمير عائد على الكنوز وهو يشملها، وهو محتمل [2] .
وفي قوله تعالى: [وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا] {النساء/112} أعاد الضمير على الإثم؛ لقربه فذكر الضمير لأجله [3] .
وذكر النحويون أنَّه إذا ورد في الكلام مضاف ومضاف إليه فالغالب أن يعود الضمير على المضاف؛ لأنه المحدث عنه إلا أن القرائن بأنواعها ومنها القرينة اللفظية قد تصرفه إلى الأقرب وهو المضاف إليه، نحو قوله تعالى: {فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ} [الشعراء/4] يعود الضمير (لها) إلى المضاف إليه، ولو عاد إلى المضاف لقال (خاضعة) .
(1) ينظر: معاني القرآن وإعرابه (3/ 7) ، وإعراب القرآن للنحاس (2/ 140) ، والمحرر الوجيز (7/ 140) ، والتفسير الكبير (9/ 34) ، وتفسير القرطبي (8/ 281) ، والبرهان (4/ 36) ، والإتقان (1/ 508) .
(2) ينظر: إعراب القرآن للنحاس (2/ 116) ، والبرهان (4/ 36) ، وشرح الكافية للرضي (2/ 372) ، والإتقان (1/ 508) ، وأضواء البيان (5/ 288) .
(3) ينظر: إعراب القرآن للنحاس (1/ 237) ، وزاد المسير (2/ 188) ، والتفسير الكبير (11/ 31) ،والبرهان (4/ 36) ، والإتقان (1/ 508) ، وتفسير أبي السعود (1/ 263) ، وأضواء البيان (5/ 288) .