فهرس الكتاب
أ- إذا تباعد ما بين المخفوض وما بعده لم يعطفوه عليه ونصبوه، كقوله تعالى: {وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ} [هود /60] ، ولا نعلم أحدًا خفض، وقال تعالى: {فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ} [هود/71] ، فرفع أكثر القراء، ولم يعطفوه على ما قبله.
ب - أنَّ المعطوف إلى ما هو أقرب إليه أولى، وقد حُكِيَ:"خشنت بصدره وصدر زيد"، وأنَّ الخفض أولى؛ لقربه، فكذا هنا"فأخذتهم الصاعقة وأخذت قوم نوح"أقرب من أن تردَّه إلى ثمود" [1] ."
ومن شواهد هذا الباب قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [الأنَّعام/6] .
قوله (وأرجلكم) على قراءة الجر تكون معطوفة على أقرب معطوف وهو (رؤوسكم) ويكون العامل (الباء الجارة) .وعلى قراءة النصب تكون معطوفة على (أيديكم) ،أو عطفا على المحل.
قال ابن الجوزي:"لما تأخّرت الأرجل بعد الرؤوس، نسقت عليها للقرب والجوار، وهي في المعنى نسق على الوجوه، كقولهم: جحر ضبٍّ خَربٍ" [2] .
عود الشرط إلى أقرب مذكور
من المسائل الخلافية في أصول الفقه الشرط إذا تعقب جملا متعاطفة، وهو خلاف مبني على مسألة تعقب الاستثناء للجمل المتعاطفة - والتي سبق بحثها -، فذهب الجمهور إلى أنَّ الشرط يرجع إلى الجميع، وقال آخرون: الشرط يرجع إلى الجملة الأخيرة [3] .
ونقل ابن مالك إجماع العلماء على تعلق الشرط بالجميع، فقال: واتَّفق العلماء على تعلُّق الشَّرط بالجميع في نحو: لَا تَصْحَبْ زيدًا ولا تزره ولا تُكَلِّمه إن ظلمني" [4] ."
(1) ينظر: إعراب القرآن للنحاس (4/ 166) .
(2) زاد المسير (2/ 247) ، وينظر: حجة القراءات (1/ 223) .
(3) ينظر: التفسير الكبير (12/ 162) ، وشرح الكوكب المنير (2/ 321) ، والمحصول في علم أصول الفقه (3/ 45) .
(4) شرح التسهيل (2/ 295) .