فهرس الكتاب
قال:"واو رب إن كانت في أثناء القصيدة، فهي للعطف على سابق كهذا البيت، فإنَّه من أواخر قصيدة لامية الشنفرى، والواو فيه للعطف، والمعطوف عليه متقدم عليه بثلاثة وثلاثين بيتًا."
فإن قلت: لِمَ عطفت على الأبعد، ولم تعطفه على الأقرب؟ قلت: الأصل في المعطوفات، أن تعطف على الأول، ما لم يكن مانع، كأن يكون العاطف حرفًا مرتبًا كالفاء وثم، وحينئذ يكون العطف على الأقرب" [1] ."
وذهب أكثر النحاة إلى أن العطف على الأقرب هو الأولى والأنَّسب. قال ابن السراج:"إذا قلت زيد أبوه قائم وكريم لزيد لم يحسن؛ لأنَّه ملبس يصلح أن يكون لزيد وللأب، والأولى أن يكون معطوفا على"قائم"لما خبرتك فإن لم يلبس صلح وكذلك حق حروف العطف أن تعطف على ما قرب منها أولى" [2] .
والأمر في هذه المسألة لا يبعد عن المسائل السابقة، ولذا فإننا نؤكد هنا على ما ذكرناه سابقا من أنَّه إذ ورد في خطاب ما معطوفان فأكثر ثم عطف عليهما بجملة، فإنَّ السياق هو الكفيل بالكشف عما إذا كانت الجملة اللاحقة لحرف العطف معطوفة على الأقرب أم الأبعد أم على جميع ما تقدم.
ومن الشواهد القرآنية على هذه المسألة قوله تعالى: {وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ * فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ * فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ * وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ} [الذاريات/43 - 46] .
جعل النحاس (قوم نوح) معطوفا على (الهاء) في (أخذتهم) : التقدير فأخذتهم الصاعقة وأخذت قوم نوح، ولذلك كان (قوم) منصوبا. خلافا لمن قرأها بالخفض. واحتج لهذه القراءة بأوجه منها:
(1) خزانة الأدب (10/ 36) .
(2) الأصول في النحو (2/ 63) .