فهرس الكتاب
فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ [الأعراف/91] ، وقوله تعالى: {وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا} [مريم/31] ، وقوله تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء/17] .
هذا هو المبدأ العام في رتبة الجمل المنسوخة إلا أنَّه يستساغ في حالات كثيرة أن تتباعد المسافة بين الاسم وخبره، وهذه المسافة قد تكون ضئيلة؛ كالفصل بضمير الفصل كما في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [التوبة/11] ، وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} [لقمان /26] .
وقد تتباعد المسافة وتتفاوت البعد بحسب طول الفاصل أو قصره، كما في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة/62] في هذه الآية بعدت المسافة بين إنَّ وخبرها لتعدد المعطوفات على اسم إنَّ، ثم جاء خبر إنَّ في صورة جملة شرطية، فلم يكن لذلك تأثير على وضوح المعنى كذلك؛ لأنَّ ما عُطف على الشيء فله حكمه ووظيفته النحوية، ثم يأتي جواب الشرط آخر الأمر مقترنا بالفاء؛ لأنَّه جملة اسمية ويظل المعنى واضحا؛ لوفرة القرائن [1] .
وقوله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [البقرة/164] . وقع فيها فصلان، الأول: بين إنَّّ واسمها بالخبر شبه الجملة، والذي برر بعد المسافة بينهما أنَّ ما عطف على الخبر فهو من الخبر، والثاني: بين خبر"إنَّ"المقدم وبين اسمها المؤخر بالجمل المعطوفة [2] .
وقوله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التوبة/91] تقدم خبر ليس المجرور بالحرف ثم عطف عليه معطوفان ثانيهما
(1) ينظر: إعراب القرآن للنحاس (1/ 58) ، وإعراب القرآن وبيانه (1/ 115) ، والبيان في روائع القرآن (2/ 42) .
(2) ينظر: إعراب القرآن وبيانه (1/ 228 - 229) ، والبيان في روائع القرآن (2/ 41) .