الصفحة 312 من 336

موصول وصلته ثم جاء اسمها نكرة مؤخرًا، وقُيِّد الإسناد بشرط النصح لله ورسوله، وهكذا جاءت المسافة بين ركني الجملة بمقدار ما عُطف على الخبر المقدم [1] .

وقوله تعالى: {هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ} [ص/57] فقوله تعالى: {فليذوقوه} اعتراض بين المبتدأ وخبره [2] .

وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [الأعراف /42] فقوله تعالى:"لا نكلف نفسا إلا وسعها"جملة معترضة وقعت بين المبتدأ والخبر، للترغيب في العمل الصالح الذي هو سبب لدخول الجنة [3] .

-التقارب بين الفعل والفاعل

تُعد العلاقة بين الفعل والفاعل من أقوى العلاقات في طائفة المتلازمات من حيث التقارب والاتصال، بل يذهب أكثر النحويين إلى أنَّ العلاقة بينهما علاقة الجزء بالكل، فلا يجوز الفصل بينهما بأجنبي.

قال ابن جني:"صَحَّ ووضَحَ أنَّ الفعل والفاعل قد تنزلا منزلة الجزء الواحد، فالعمل إذًا إنَّما هو للفعل وحده، واتصل به الفاعل فصار جزءا منه، كما صارت النون في نحو:"لتضربنَّ زيدًا"كالجزء منه حتى خلط بها وبني معها" [4] .

وقال ابن السراج:"ولا يفرق بين الفعل العامل والمعمول فيه بشيء لم يعمل فيه الفعل" [5] .

(1) ينظر: البيان في روائع القرآن (2/ 41) .

(2) ينظر: ومعاني القرآن للفراء (2/ 410) ، ومعاني القرآن وإعرابه (1/ 43) ، والتبيان في إعراب القرآن (2/ 360) .

(3) ينظر: معاني القرآن وإعرابه (4/ 338) ، والتبيان في إعراب القرآن (1/ 424) .

(4) الخصائص (1/ 104) ، وينظر: اللباب في علل البناء والإعراب (1/ 150) .

(5) الأصول في النحو (2/ 223) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت