الصفحة 322 من 336

ويلاحظ في المواضع والأمثلة السابقة أن َّالمسافة لم تتباعد كثيرا بين الموصوف وصفته؛ لأنَّ الفاصل بينهما قصيرٌ لم يتجاوز اللفظين في الغالب، إلا أنَّ الفاصل قد يكون طويلًا وقد تتباعد المسافة شيئا فشيئا إذا كان الفاصل من باب الجمل الاعتراضية، كالفصل بجواب القسم، نحو قوله تعالى: {بَلَى وَرَبِّي- لَتَاتِيَنَّكُمْ -عَالِمِ الْغَيْبِ} [سبأ /3] .

أو بالجملة الشرطية، نحو قوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ -لَّوْ تَعْلَمُونَ -عَظِيمٌ} [الواقعة/76] ففي هذه الآية اعتراضان: أحدهما قوله: {وإنه لقسم لو تعلمون عظيم} ؛لأنَّه اعترض به بين القسم الذي هو قوله: {فلا أقسم بمواقع النجوم} وبين جوابه الذي هو قوله: {إنه لقرآن كريم} ، والثاني قوله: {لو تعلمون} اعترض به بين الموصوف الذي هو"قسم"وبين صفته التي هي {عظيم} [1] .

أو بجملة المبتدأ والخبر نحو قوله تعالى: {بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا * الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ} [النساء:139 - 138] ،فالجملة الاسمية {الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين} وصف للمنافقين، وقد جاء التركيب {بأن لهم عذابا أليما} فاصلا بينهما بالجار والمجرور ومتعلق الفعل، فكان التركيب كأنه لف ونشر مرتب، إذ جاء الأول للأول والتالي للتالي، فاستوفى الفعل ما تعلق به قبل أن يستوفي المفعول صفته، ولو تأخر الجار والمجرور إلى ما بعد الصفة لكان البعد سببا في ضعف العلاقة بينه وبين الفعل، وهذا الضعف وجه من وجوه سوء السبك [2] .

-التقارب بين المتعاطفين:

المعطوف يتبع المعطوف عليه في الحكم والإعراب، لاسيما إن كان العطف عطف نسق، وحرف العطف هو الواو، وهذه المشاركة في المعنى بين المتعاطفين تستلزم التقارب بينهما منعا للبس. إلا أنَّه قد يترخص في هذه العلاقة بورود فاصل يفصل بينهما، يشترط فيه ألا يكون أجنبيا. ومن مواضع الفصل بين المتعاطفين ما يلي:

1 -الفصل بالظرف نحو: جاءني أمس عمرو، واليوم زيد.

(1) ينظر: الخصائص (1/ 335) ، والإيضاح في علوم البلاغة (195) ،ومغني اللبيب (1/ 146) ، والبرهان (3/ 64) .

(2) ينظر: البيان في روائع القرآن (2/ 45) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت