الصفحة 321 من 336

وحفاظًا على هذه العلاقة المتينة بين التابع والمتبوع، والتمسك بمبدأ قرب المسافة كان الأصل عدم الفصل بين التابع والمتبوع، فلا يجوز وقوع الفصل بينهما إلا إذا وجد المقتضى، ولم يكن الفاصل أجنبيا.

ففي باب النعت والمنعوت نجد آيات كثيرة جاء فيها النعت ملاصقًا للمنعوت، نحو قوله تعالى: {دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ} [الأنَّعام /161] ،وقوله تعالى: {كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ} [الأنَّعام /7] وقوله تعالى: {حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ} [هود/82] ،وقوله تعالى: {يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَاسٍ مِنْ مَعِينٍ * بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ} [الصافات:45 - 46] ،وقوله تعالى: {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} [الزمر/1] ،وقوله تعالى: {قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} [الزمر/46] .

والآيات التي جاء فيها النعت متصلا بالمنعوت كثيرة؛ لأنَّه الأصل في نظم الكلام، أما الفصل بينهما فقد ورد في آيات محدودة وفي مواضع نادرة، أشار إليها النحويون ومن تلك المواضع ما يأتي:

1 -الفصل بمعمول الوصف، نحو قوله تعالى: {ذَلِكَ حَشْرٌ -عَلَيْنَا -يَسِيرٌ} [ق/44] .

2 -الفصل بمعمول العامل في الموصوف نحو قوله تعالى: {سُبْحَانَ اللَّهِ -عَمَّا يَصِفُونَ -عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} [المؤمنون/91 - 92] .

3 -الفصل بالعامل في الموصوف نحو: (أزيدا - ضربت - العالمَ) .

4 -الفصل بالمفسر للعامل الموصوف نحو قوله تعالى: {إِنِ امْرُؤٌ -هَلَكَ لَيْسَ لَهُ -وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ} [النساء/176] .

5 -الفصل بالمبتدأ الذي خبره متعلق بالموصوف نحو قوله تعالى: {أَفِي اللّهِ - شَكٌّ- فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} [إبراهيم/10] .

6 -الفصل بالجار والمجرور، نحو قوله تعالى: {وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ - مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ -عَظِيمٍ} [الزخرف/31] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت