الصفحة 324 من 336

فلو نظرنا إلى قرب المسافة بين المتعاطفين لظننا {مريم} معطوفة على {الظالمين} ولكن القرينة تحول دون ذلك، أولا: من جهة الموازنة بين امرأتين اشتملت عليهما الآية رقم (10) من السورة نفسها، وهما امرأة فرعون ومريم ابنة عمران، فالأوليان خانتا زوجيهما فدخلتا النار مع الداخلين، والأخريان عملتا صالحا فكانتا من الناجين. ثانيا: من جهة أنَّ مريم لا تكون من القوم الظالمين، وقد أحصنت فرجها وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين، فالمرأة التي هذه صفتها هي أبعد ما تكون عن الظلم [1] .

ومما وقع فيه الاعتراض فيه بين المعطوف والمعطوف عليه قوله تعالى: {وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَاتُمْ فِيهَا - وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ - فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا} [البقرة/72 - 73] ، وقوله: {فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ - وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ - وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا} [الكهف/63] ، وقوله: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ - وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ - وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ} [الروم /17 - 18] وقوله: {لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ - وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ - وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ} [البلد /1 - 3] .

-التقارب بين التوكيد والمؤكد

يعد التوكيد والمؤكد أكثر التوابع اتصافا بالتقارب والاتصال، ولم يرد الفصل بينهما إلا في مواضع نادرة منها:

1 -الفصل بالموصول وصلته، نحو قوله تعالى: {وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ} [الأحزاب/51] ،ولا يضر الفصل بما توسط بينهما لكونه معمولًا للمؤكد [2] .

2 -الفصل بالجار والمجرور، نحو قوله تعالى: {وَهُم بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ} [الأنَّبياء/36] الضمير الأول (هم) مبتدأ خبره (كافرون) ، والضمير الثاني تأكيد لفظي للأول، ففصل بالجر والمجرور بين المؤكَّد والمؤكِّد.

3 -الفصل بجملة الشرط، نحو قوله تعالى: {قُل رَّبِّ -إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ - رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [المؤمنون/93 - 94] .

(1) ينظر: البيان في روائع القرآن (2/ 48)

(2) ينظر: حاشية الصبان (1/ 158،3/ 1061) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت