4 -الفصل بـ (ثم) إنْ أُمِنَ اللبس، نحو قوله تعالى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ} [الانفطار/17 - 18] .
-التقارب بين البدل والمبدل منه.
العلاقة بين البدل والمبدل منه لا تبعد كثيرًا عن بقية التوابع في شدة الاتصال والتجاور، بل ربما تكون أقواها، ويؤكد ما ذكرناه ندرة ورود الفصل بينهما على خلافٍ بينهم، من ذلك:
1 -الفصل بالاستثناء، نحو قوله تعالى: {قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلًا * نِصْفَه} [المزمل/2] .
2 -الفصل بالجملة الاعتراضية، نحو قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ * لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ} [الحج /58 - 59] وقعت جملة (وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) معترضة بين البدل والمبدل منه [1] .
وقوله تعالى: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ} [البقرة/166] ، قال الألوسي:"قوله: (إِذْ تَبَرَّأَ الذين اتبعوا) بدل من (إِذْ يَرَوْنَ) ، وجاز الفصل - هنا - بين البدل والمبدل منه بالجواب ومتعلقه لطول البدل" [2] .
(1) ينظر: التحرير والتنوير (17/ 224) .
(2) ينظر: روح المعاني (2/ 54) .