تُطلق القَرابَة والقُرْبَى على النَّسب والرَّحِم، تقول: بيني وبينه قَرابة، وقُرْبٌ، وقُرْبى ومَقْرَبَةٌ، وقُرْبَةٌ، وهو قريبي وذو قرابتي، وهم أقْرِبائي وأقاربي [1] ، ومنه قوله تعالى: {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُوا الْقُرْبَى} [النساء/8] ، وقوله تعالى: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} [الشعراء/214] .
4 -الطاعة:
وهي: كل ما يتقرب به إلى الله [2] ،يقال: تقرَّب إلى الله، أي: توسل إليه بالأعمال الصالحة، ومنه (قُرْبَة، وقُرُبَات) ، نحو قوله تعالى: {وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ} [التوبة/99] ،وقوله تعالى: {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} [العلق/19] أي: وابتغ بسجودك قرب المنزلة من ربك، وفي الحديث: (( أَقْرَب مَا يَكُون الْعَبْد مِنْ رَبّه وَهُوَ سَاجِد ) ) [3] .
ومنه (القُرْبانُ) وهو: ما قُرِّب إلى الله تعالى من نَسِيكةٍ أو غيرها [4] ، ومنه قوله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا} [المائدة/27] .
5 -الحُظوة والتشريف:
ومنه (القُرْبَان) وهم جلساء الملك ووزراؤه [5] ،،وتقول (قرَّبت الشيء) إذا أدنيته، ويقال: قرَّبه منه، وقرَّبه إليه، وقرَّبه عنده، ومنه قوله تعالى: {وَلاَ الْمَلآئِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ} [النساء/172] ،وقوله تعالى: {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ} [المطففين/28] قال الألوسي:"و (المقربون) من القُربة بمعنى الحُظوة، أي: أولئك الموصوفون بذلك النعت الجليل الذين أُنيلوا حُظْوةً ومكانة عند الله تعالى" [6] .
6 -الرعاية والاهتمام:
ومنه قوله تعالى: {إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ} [الأعراف/56] ، وقوله تعالى: {إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ} [هود/61] ، وقوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ} [البقرة/186] قال أبو حيان:"وإنما القرب هنا عبارة عن كونه تعالى سامعًا لدعائه، مسرعًا في إنجاح طلب من سأله، فَمَثَّلَ حالة تسهيله ذلك بحالة من قرب مكانه ممن يدعوه، فإنَّه لقرب المسافة يجيب دعاءه" [7] .
7 -العلم والقُدرة:
ومنه قوله تعالى: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} [قّ/16] ،قال الألوسي:"أي نعلم به وبأحواله لا يخفى علينا شيء من خفيَّاته، على أنَّه أطلق السبب وأريد المُسَّبَب؛ لأنَّ القرب من الشيء في"
(1) ينظر: لسان العرب (ق ر ب1/ 665) .
(2) ينظر: الصحاح (ق ر ب1/ 178) ، والتعريفات 223.
(3) أخرجه: مسلم 2/ 438،رقم215 482،والإمام أحمد في مسنده15/ 274،رقم9461، من حديث أبي هريرة.
(4) ينظر: مقاييس اللغة (ق ر ب5/ 81) .
(5) ينظر: مقاييس اللغة5/ 81، والصحاح1/ 178.
(6) روح المعاني:15/ 203.
(7) البحر المحيط: 2/ 205.