الصفحة 80 من 336

سوف والسين حرفا استقبال؛ إذ هما يدخلان على المضارع فيخلصاه للاستقبال بعد أن كان للحال [1] ، نحو قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا} [النساء/56] ، وقول تعالى: {سَأُصْلِيهِ سَقَر} [المدثر/26] .

ويطلق عليهما - أيضا -"حرفا تنفيس وتوسيع"؛ لأنهما يُنفِّسان في الزمن ويُوسِّعان فيه، فينقلان الفعل من الزمن الضيق وهو الحال إلى الزمن الواسع وهو الاستقبال [2] .

قال العكبري - مبينا علة اختصاص هذين الحرفين بالأفعال-:"وإنما اختصت (السين) بالفعل؛ لأنَّ معناها جواب (لن يفعل) وكذلك (سوف) إلا أنَّ (سوف) تدل على بعد المستقبل من الحال و (السين) أقرب إلى ذلك منها" [3] .

أما (السين) ؛ فحرف مستقل عند البصريين، ومقتطعة من سوف عند الكوفيين [4] ؛لأنَّها تدل على ما تدل عليه سوف من الاستقبال.

وأما (سوف) ؛ فإنَّه حرف يدل على التأخير والتنفيس وزمنه أبعد من زمن السين لما فيه من إرادة التسويف، ولفظ (السوف) يدل على البعد عموما، فمن معانيه الموت، ومثله السوَّاف، ومنه قولهم: ساف المال يسوف إذا هلك، ويقال: رماه الله بالسواف، أي: الموت، والسوف: الصبر، ومنه المسافة، والسيفة، وهو بعد المفازة والطريق [5] .

فهذان الحرفان -إذًا- مختصان بالدخول على الفعل المضارع، فيمحضانه للاستقبال ويوسِّعان فيه، إلا أنَّهما يتفاوتان في طول مدة التنفيس وقصرها، وفي تقريب المستقبل، وتبعيده من زمن الحال، فـ (سوف أكثر تنفيسا من السين) [6] .

وقد صرح بالتفاوت بينهما غير واحد من النحويين، كالزمخشري [7] ، وابن يعيش [8] ، والعكبري [9] ، والرضي [10] ، وغيرهم.

وإذا انتقلنا إلى النص القرآني فسنجد - ونحن نبحث في الآيات التي تضمنت صيغة"سنفعل"، و"سوف نفعل"- ما يؤكد الدلالات التي أثبتها النحويون القدماء والمحدثون لهذين الحرفين.

(1) ينظر: الكتاب 1/ 35، والمقتضب 1/ 83، و 4/ 81، والأصول في النحو 1/ 39و2/ 190، ونتائج الفِكَر121، واللباب1/ 193، ورصف المباني459، ومغني اللبيب1/ 158.

(2) ينظر: رصف المباني459، ومغني اللبيب 1/ 158، وهمع الهوامع 4/ 375.

(3) اللباب 1/ 49.

(4) ينظر: رصف المباني460، والجنى الداني 60،ومغني اللبيب 1/ 158.

(5) ينظر: مفردات ألفاظ القرآن 435 - 436، ونتائج الفِكَر124، ولسان العرب (س وف 9/ 164) ، والبرهان 4/ 307، ورصف المباني461، والجنى الداني 458.

(6) ينظر: شرح الكافية للرضي 8/ 148.

(7) ينظر: المفصل 317.

(8) ينظر: شرح المفصل 8/ 148.

(9) ينظر: اللباب 1/ 49.

(10) ينظر: شرح الكافية للرضي 8/ 148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت