الصفحة 85 من 336

اختصاصه به أنَّه وضع لمعنى لا يصح إلا فيه وهو تقريب الماضي من الحال وتقليل المستقبل، كقولك: قد قام زيد، أي: عن قريب، وزيد قد يعطي، أي: يقل ذلك منه [1] .

ويذكر النحويون لـ (قد) الداخلة على الماضي ثلاثة معان هي: التحقيق والتوقع والتقريب [2] .

أما التحقيق فمعناه: تحقق حصول الفعل في الماضي.

وأما التوقع: أنَّ الحدث كان متوقعا قبل حدوثه. قال سيبويه:"وأما قد فجواب لقوله: لما يفعل، فتقول: قد فعل، وزعم الخليل أن هذا الكلام لقوم ينتظرون الخبر" [3] .

وأما التقريب فمعناه: تقريب الحدث من الحال. قال الرضي - جامعًا دلالات هذا الحرف-:"هذا الحرف، إذا دخل على الماضي أو المضارع فلا بدَّ فيه من معنى التحقيق، ثم إنه ينضاف في بعض المواضع إلى هذا المعنى، في الماضي: التقريب من الحال مع التوقع، أي يكون مصدره متوقعًا لمن تخاطبه واقعًا عن قريب، كما تقول لمن يتوقع ركوب الأمير:"قد ركب"، أي: حصل عن قريب ما كنت تتوقعه، ومنه قول المؤذن:"قد قامت الصلاة"؛ ففيه ثلاثة معانٍ مجتمعة: التحقيق، والتوقع، والتقريب، وقد يكون مع التحقيق: التقريب فقط، ويجوز أن تقول:"قد ركب"، لمن لم يكن يُتَوقَّع ركوبه" [4] .

وذكر عدد من النحويين أنَّ معنى (التَّوقُّع) في (قد) لا ينافي دلالته على (التقريب) ؛ لأنَّ في كليهما انتظارًا وإشارة إلى قرب زمن الفعل، وكل متوقع قريب في الغالب [5] .

ويدخل هذا الحرف على المضارع فيفيد معه (التقليل) نحو: قد يصدق الكذوب، وقد يجود البخيل، و (التحقيق) ، نحو قوله تعالى: {قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ} [النور/64] : أي قد علمنا ما أنتم عليه [6] .

(1) ينظر: اللباب1/ 49،و1/ 82.

(2) ينظر: شرح الكافية للرضي 4/ 478، والجنى الداني 259،ومغني اللبيب1/ 194 - 197، والبرهان 4/ 331.

(3) الكتاب: 4/ 223.

(4) شرح الكافية للرضي:4/ 478.

(5) ينظر: المفصل 317، وشرح التسهيل 4/ 108،والجنى الداني257.

(6) ينظر: المفصل 1/ 433، وشرح المفصل 8/ 147، وشرح الكافية للرضي 4/ 478.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت