وهو عند أكثر النحويين للجمع بلا قيد، فلا يشترط الترتيب في متعاطفيها [1] ، ففي قولنا:"قدم زيد وعمرو وبكر"قد ينصرف إلى أنَّهم قدموا معيَّة في زمن واحد، بذات الترتيب أو بترتيب مغاير. وقد يكون أيٌّ منهم قد سبق الآخر بزمن متقارب أو متراخ، وهكذا فالمعنى الأصل لـ (الواو) هو جمع متعاطفيها، بترتيب أو بلا ترتيب في المكان وبتقارب أو تراخ في الزمن.
أما إذا أردت عطف شيء على شيء متراخٍ في الزمن فلك أن تستعمل أحد حرفين وهما (الفاء) إذا أردت التعبير عن تقارب زمن المعطوف من المعطوف عليه، أو (ثم) إذا كان ثمت تراخ بينهما.
2 - (الفاء)
من معاني هذا الحرف التعقيب، فبين المعطوف عليه والمعطوف بالفاء مسافة صوتية تحول دون تدافع المعطوفين بها، فيأتيان بترتيب زمني متقارب بما يتوافق مع قصر الزمن اللازم الذي يستغرقه النطق، أما التعقيب فيتم بزمن متراخ، وهو في كل شيء بحسبه [2] .
والتعقيب معناه: وقوع المعطوف بعد المعطوف عليه بغير مهلة أو بمدة قريبة [3] .
فـ (الفاء) توجب أن يكون الثاني بعد الأول، وأنَّ الأمر بينهما قريبٌ، نحو قولك: رأيتُ زيدًا فعمرًا، ودخلت مكةَ فالمدينةَ، وجاءني زيدٌ فعمروٌ، مررت بعمرٍ فزيدٍ فخالدٍ، فهي تجيء لتقدم الأول واتصال الثاني فيه [4] .
3 - (ثُمَّ)
وهي مثل الفاء، إلا أنَّها أشد تراخيًا، فهي تفيد أنَّ بين الثاني والأول مهلة [5] ، فلذلك لا تقع موقع الفاء في الجواب؛ لأنَّ الجزاء لا يتراخى عن الشرط، فعلى هذا تقول: بعث الله آدم ثُمَّ محمدًا -
(1) ينظر: نتائج الفِكَر 266 - 275، وشرح الكافية للرضي 4/ 405 - 406، ومغني اللبيب 2/ 408.
(2) ينظر: نتائج الفِكَر250، ورصف المباني440، والجنى الداني 61، ومغني اللبيب 1/ 184.
(3) ينظر: معاني النحو 3/ 232.
(4) ينظر: الكتاب 4/ 217، والمقتضب 1/ 10، والأصول في النحو 2/ 55، واللمع في العربية 149.
(5) ينظر: الكتاب 1/ 438، والمقتضب1/ 10، والأصول في النحو2/ 55، واللمع في العربية 150، ونتائج الفِكَر124، وشرح التسهيل3/ 352، والجنى الداني426.