الصفحة 92 من 336

قصد الأقرب عند تعدد مرجع الضمير

يمتاز الأسلوب العربي بقوة العلاقة بين جُمَله، والترابط بين أجزائه، فالترابط يحدد أبعاد المعنى، ويرفع منه اللبس والإبهام؛ لأنَّ الربط قائم بين أجزاء الجملة سواءً أاسمية كانت أم فعلية، وسواءً أشرطية كانت، أم حالية، أم صلة، أم وصفية، فلابد من وجود ما يربطها بسابقها.

والرابط في التركيب اللغوي متعدد في أنواعه مختلف في اتجاهاته؛ فقد عرف النحويون الضمير بأنه رابطُ، بل هو الأصل في الربط [1] ؛ ولكونه الأصل اتسع استعماله، وتعددت مواضعه، فلا تكاد تخلو جملة من الجمل في التراكيب اللغوية من ضمير مدرج في طياتها فتجده على سبيل المثال في الصفة المشبهة رابطًا، وفي التوكيد والبدل والظروف، والجار والمجرور، ويكثر مجيئه رابطًا في الجمل الخبرية، والحالية، والوصفية.

والضمير وإن كان معرفة إلا أنَّ فيه إبهامًا، فلا بد له من شيءٍّ يبيِّن المراد منه ويفسِّره، ويزيل إبهامه، ويفسِّر غموضه وهذا ما يسمى بـ"مرجع الضمير".

وإذا كان الضمير يعود في الغالب على مبهم، فإنَّ هذا الإبهام يؤدى بطبيعته إلى تنوع الخلاف بين علماء اللغة من نحويين، وبلاغيين، وعلماء الأصول، والفقه، والتفسير بناءً على ما وجدوه في كلام العرب من احتمالات متعددةٍ في المرجع الذي يعود الضمير إليه.

ومن هنا تبرز أهمية السياق في فهم المعنى؛ فالذي يجب الأخذ به أولًا، والاعتماد عليه - في هذه المسألة - إنَّما هي (القرينة) التي تعيِّن مرجع الضمير وتحدده؛ فالقرينة لها وحدها القول الفصل في الإيضاح هنا، وفى جميع المواضع اللغوية الأخرى.

مرجعُ الضمير: مرجع ضمير المتكلم، أو المخاطب هو حضور من هو لهما، ووجود صاحبهما وقت الكلام؛ فهو حاضر يتكلم بنفسه، أو حاضر يكلمه غيره مباشرة.

(1) ينظر: شرح قطر الندى 130، وهمع الهوامع 2/ 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت