الصفحة 93 من 336

وأما مرجع الغائب فقد يكون معلومًا غير مذكور، كما في قوله تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [القدر/1] ، فمرجع الضمير على القرآن وهو معلوم، وقد يكون مذكورًا وهو الغالب، فإن ذُكِرَ المرجُع فإمّا أن يكون مُقدَّما على الضمير، أو مؤخرًا عنه، وفيه مسائل:

المسألة الأولى: (الأصل أن يعود الضمير على اسم متقدمٍ)

بمعنى أنَّ الشيء المفسَّر لابد أن يكون متقدِّمًا على الضمير؛ ليبين معناه أولا، ويكشف المقصود منه، ثم يجيء بعده الضمير مطابقًا له [1] - فيما يحتاج للمطابقة-، نحو قوله تعالى: {وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} [طه/121] ، وقوله تعالى: {وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ} [الشعراء/224] ، وقوله تعالى: {وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ} [هود/42] ،ولهذا التقدم حالتان:

أ) - التقدم اللفظي والرتبي:

المقصود بالتقدم اللفظي: أن يكون المرجع مذكورًا نصًا قبل الضمير، ونقصد بالتقدم في الرتبة: أن يكون ترتيب المرجع في تكوين الجملة متقدِّمًا على الضمير وسابقا عليه بحسب الأصول والقواعد العربية [2] .

قال السيوطي:"وأما ضمير الغائب فَعَارٍ عن المشاهدة، فاحتيج إلى ما يفسِّره، وأصل المفسِّر الذي عُوْدَ عليه أن يكون مقدَّما ليعلم المعنىُّ بالضمير عند ذكره بعد مفسِّره، وأنْ يكون الأقرب نحو: لقيت زيدًا وعمرًا يضحك، فضمير يضحك عائد على عمرو، ولا يعود على زيد إلا بدليل" [3] .

ب) - التقدم المعنوي:

المقصود بالتقدم المعنوي: ألا يكون المفسِّر مصرحا بتقديمه، بل هناك شيء آخر غير ذلك الضمير يقتضي كون المفسِّر قبل موضع الضمير [4] ، ومن مواضع التقدم المعنوي:

(1) ينظر: البرهان 4/ 30، والإتقان 1/ 506.

(2) ينظر: النحو الوافي 1/ 156.

(3) همع الهوامع: 1/ 226.

(4) ينظر: شرح الكافية للرضي 3/ 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت