قال مشهور تقسيم الجهاد إلى نوعين: (جهاد طلب وطهاد دفع) تقسيم لا دليل عليه. نجيب بعون الله تعالى عن قولك هذا من خلال كلام شيخ الإسلام، وكلام تلميذه ابن القيم، - رحمهما الله تعالى - ففيهما أدلة على جهاد الدفع. فقول شيخ الإسلام، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بنصر المسلم يريد قوله عليه السلام: (انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا) رواه البخاري وغيره.
قلت: يجب نصرة المسلم إذا كان المعتدي عليه مسلمًا مثله، فكيف إذا كان المعتدي كافرًا؟ لذا من باب أولى يجب دفع الكافر.
واستدلال ابن القيم بقول الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ) [الحج 38]
قلت: فالهجوم على بلاد المسلمين من الكفار ظلم واعتداء؛ فيجب على المسلمين الدفاع عن أنفسهم ضد الكافر الظالم.
وبقوله - صلى الله عليه وسلم -:"من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد"رواه الترمذي (برقم 1341) وأبو داود (برقم 4142) ، والنسائي (برقم 4026) ورواه الإمام أحمد (برقم 1565) ، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وألفاظ الحديث عندهم فيها زيادات أخرى. كما أخرجه الشيخان بلفظ:"من قتل دون ماله فهو شهيد". فأين قولك يا أخ مشهور هذه تقسيمات لا دليل عليها كما هو في الشريط المسجل؟ وكان كلامك أيضًا أمام جمع من الناس. وإليك مزيدًا من أقوال العلماء واستدلالاتهم في هذه المسألة.
ومن العلماء المعاصرين:
قال الشيخ ابن عثيمين صفحة 33 في شرح رياض الصالحين:"أما قتال الدفاع؛ أي لو أن أحدًا صال عليك في بيتك يريد أخذ مالك أو ينتهك عرض أهلك، مثلا فإنك تقاتله كما أمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم"فقد سئل عن رجل يأتيه الإنسان ويقول له أعطني مالك؟ قال لا تعطه. قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: قاتله. قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: إن قتلك فأنت شهيد، قال:
أرأيت إن قتلته؟ قال: إن قتلته فهو في النار". لأنه معتد ظالم حتى وإن كان مسلمًا. إذا جاءك المسم يريد أن يقاتلك من أجل أن يخرجك من بلدك أو من بيتك فقاتله، إن قتلته فهو في النار، وإن قتلك فأنت شهيد. لا تقل كيف أقتل مسلمًا؟! هو المعتدي ولو كتفنا أيدينا أمام المعتدين الظالمين الذين لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة ولا دينًا لكان المعتدون لهم السلطة، ولأفسدوا في الأرض بعد إصلاحها، ولذلك نقول: هذه المسألة ليست من باب قتال الطلب، قتال الطلب معلوم: إنني لا أذهب أقاتل مسلمًا أطلبه، ولكن أدفع عن مالي ونفسي وأهلي، ولو كان مؤمنًا مع أنه لا يمكن أبدًا أن يكون شخص معه إيمان يقدم على مسلم يقاتله ليستولي على أهله وماله أبدًا، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم:"سباب المسلم فسوق وقتاله كفر". لا إيمان لإنسان يقاتل المسلمين إطلاقًا، فإن كان الرجل"