لقد قرأت قبل أيام مقالًا في جريدة الدستور، زاوية رسائل إلى المحرر، تحت عنوان (رد على مقال ابن تيمية ومن يزعمون اتباعه) يرد فيه أحد الأخوة على مقال بعنوان: (ابن تيمية ومن يزعمون اتباعه) . ويقول في رده عليه:"وعظم استغرابنا من اتهامه لمدرسة أتباع ابن تيمية بتخذيل الناس عن الجهاد في سبيل الله، وهذا افتراء محض وكأن الكاتب لم يسبق له أن قرأ فقه الجهاد وشروطه ومقوماته التي فيها إعداد القوة التي ترهب عدو الله التي راعاها النبي - صلى الله عليه وسلم - في عهديه المكي والمدني". انتهى
أقول: إن شيخ الإسلام اسم على مسمى، الإمام المجتهد المجاهد العامل بعلمه، الطيب في عقيدته ولا نزكيه على الله تعالى.
وأقول أيضا: إن من أخطر الأفكار أن نفسر آي القرآن بغير الآثار، فكيف بك إذا كان هذا التفسير مخالفًا لما في الكتاب؟
أو أن نقنع أنفسنا أو الناس بطامات وبتأصيلات وبقواعد بنيناها على شفا جرف هار.
وأقول للأخ الراد: لقد أجملت في قولك وخلطت خلطًا عجيبًا فلم تفرق بين جهاد الدفع وجهاد الطلب. فجهاد الطلب لا شك أن له شروطا بينها ابن قدامة في المغني. أما جهاد الدفع فكما قال شيخ الإسلام وغيره يا أخي"جهاد الدفع لا يشترط له شروط". ومن الخطير جدًا أن تقول: إن من مقومات الجهاد إعداد القوة التي ترهب عدو الله التي راعاها النبي - صلى الله عليه وسلم -. فاشترطت أخي في الله شرطًا خطيرًا جدًا لم يسبقك إليه أحد من علماء الإسلام فيما أعلم وهو أن العدة يجب أن ترهب عدو الله. وقولك هذا مخالف لقول الله تعالى:"وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة" [الأنفال 60] فالله تعالى قال:"ما استطعتم"فقال علماء التفسير منهم الإمام ابن كثير في تفسير الآية [ج 2، ص 234] ثم أمر تعالى بإعداد آلات الحرب لمقاتلتهم حسب الطاقة والإمكان والاستطاعة.
فقال:"وأعدوا لهم ما استطعتم"أي مهما أمكنكم، فالمقوِّم الذي ذكرته يخالف المقوِّم الذي بينه ربنا تباركت أسماؤه وتعالت عظمته.
وما يترتب على تفسير أخينا واشتراطه أن تكون القوة مرهبة لعدو الله تعالى، ودون الإشارة إلى الاستطاعة وذلك يعني أن جهاد أهلنا في فلسطين ليس شرعيًا بحال، لأنه لا يوجد قوة مادية مماثلة أو مكافئة لذلك يجب عليهم أن يصبروا ويعدوا العدة التي عناها أخونا، ثم بعد ذلك يجاهدوا. وقس على فلسطين باقي الدول الإسلامية التي تسلط عليها الكفار، وهذا الذي ذكرته يتبناه الكثير من الإخوة، وكأنهم لم يقرؤوا غزوات النبي - صلى الله عليه وسلم -.