صور إيمانية من حياة المجاهدين - حسبهم الله تعالى ونعم الوكيل
الأخ صلاح شحادة - رحمه الله -:
أذكر صورًا لبعض الاخوة المجاهدين في سبيل الله تعالى تدل على قوة إيمانهم، ولا نزكيهم على الله تعالى، منهم الشيخ المجاهد صلاح شحادة - نسأل الله تعالى أن يتقبله في الفردوس الأعلى - يقول الشيخ عن نفسه: (لم يدع جنود الاحتلال شعرة في ذقني أو صدري إلا نتفوها حتى شككت أنه يمكن أن تنبت لي لحية مرة أخرى، واقتلعوا أظافر قدمي ويدي، ولكني والله ما شعرت بألم، ولم أتفوه بآهة واحدة، فقد كنت أردد القرآن) .
وقبل أن يتجاوز الخمسة عشر عامًا كان يخوض غمار المقاومة، ويؤوي الفدائين المطاردين في بيارات بيت حانون، ويزودهم بالأكل والشرب خفية عن والده، ويرصد لهم الطرقات والمنافذ في دخولهم وخروجهم خشية أن يقعوا في كمائن قوات الاحتلال.
تقول شقيقته عنه: عندما تزوجت شقيقتي الكبرى، أصر والدي أن يصحب صلاح أخته إلى بيت زوجها نيابة عنه رغم أنه لم يكن قد تجاوز خمس سنوات بعد، وفي الأعياد، كان أبي يعطيه الأموال ليعيدنا يوم العيد، وكأنه شاب كبير، ومنذ صغره ووالدي وجميع أفراد الأسرة يتعاملون معه على أنه رجل مسؤول ..
وكان يقول: أخاف عندما أصافح أحدا أن أكسر يده وأنا لا أشعر.
برع في تطوير الأساليب والوسائل القتالية كالعبوات الجانبية بأنواعها وأشكالها المختلفة وصواريخ القسام (1، 2، 3) وقذائف البتار والبنا المضادة للدروع.
وأما السبب الذي جعل العدو الصهيوني يخشاه أكثر من غيره فهو الصلابة النفسية والجسدية التي لمستها سلطات الاحتلال في أثناء اعتقالها للشيخ، فقد وجد العدو أمامه شخصا صلبا لا يعترف بسجانيه ولا يخضع للتحقيق، ولا يعترف بأي من التهم الموجهة إليه.
وتقول الزوجة الثانية للشيخ: (كان نعم الزوج المثالي، إذا شعر بالملل أو التعب خاصة انه كان أحيانا يواصل الليل بالنهار، يمارس الرياضة، وإذا وجد بعض الأعمال المنزلية كان يقوم بها بنفسه، فكنت أنهاه: يكفيك ما عليك من أعباء. فيرد علي بقوله: لست خيرا من رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد كان يساعد أهل بيته فدعيني أحيي سنّة.
وكان كثير المطالعة والقراءة، وكان يستلهم من البرامج الجادة التي يتابعها عبر شاشات التلفزة ما يفيده في تخطيط عمليات الهجوم وتدبيرها ضد كيان الاحتلال الصهيوني، وفي آخر أيامه كان شديد التقشف، وكان يقضي معظم وقته في مراجعة القرآن الكريم، الذي أتم حفظه في أثناء مكوثه في المعتقل، ولكن لكثرة أشغاله لم يتمكن إلا من مراجعة بضعة أجزاء. وتقول زوجته: (عشت شهرين في عصر الصحابة رضي الله عنهم) هي عمر الحياة الزوجية التي قضتها معه وحتى تحقيق أمنيته بالشهادة، وكنت أحاول أن