الصفحة 27 من 61

الذي يأتينا بادي الرأي يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاصنعوا فيها كذا وكذا و كذا ولكن القرآن لم ينزل كذلك قال الله: { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ } (الأنفال 1) تلحظ هنا أنهم لم تأتيهم إجابة فالله جل وعلا وهذا السر الذي أردنا أن نميط اللثام عنه أن الله جل وعلا صرف إجابتهم عن ما يريدونه إلى ما يحتاجونه تبين.. صرف الله إجابتهم عما يريدونه إلى ما يحتاجونه فالأصل فيكم أهل الإسلام أهل بدر أن تكونوا متآلفي القلوب فليس الوقت الآن وقت إجابة عن هذه الغنائم كيف تصنعون بها وإنما الشأن كل الشأن أن تتآلف قلوبكم وأن تجتمع كلمتكم وأن تتقوا الله ربكم فقال الله: { قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ } (الأنفال 1) اتقوا الله بطاعته وبإيجاد الرحم بينكم والحسنى في التعامل حتى لا يدب بينكم الشقاق فأنتم خير جيل وأمثل رعيل والناس بعدكم تبع لكم ، يرون ما تصنعون فيصنعون صنيعكم . بعد أربعين آية من هذه الآية جاء قول الله جل وعلا يجيب عن هذا السؤال كيف نصنع بالأنفال قال جل وعلا: { َاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ } (الأنفال 41) هذا الكلام في مصرف الأنفال .. { وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ } (الأنفال 41) فانظر كيف أن الله جل وعلا أجابهم بعد تريث ، أراد الله جل وعلا بهذا الإبطاء في الإجابة أن يتأدب أهل الإسلام ، وهذا من تأديب الله للرعيل الأمثل والجيل الأول أصحاب رسولنا صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم أجمعين بلا استثناء . فقال الله جل وعلا: { وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ } (الأنفال 41)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت