وبما تقدم ذكره من الأدلة يتضح انتقاض إيمان من طعن في شخص الرسول - صلى الله عليه وسلم - بسب أو استهزاء أو انتقاص سواء كان في ذلك جادا أو هازلا.
ويستثنى من ذلك المكره بدليل قوله تعالى: {مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (106) سورة النحل.
يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى أَنَّهُ الذِي كَفَرَ بَعْدَ إِيمَانِهِ ، وَشَرَحَ صَدْرَهُ بِالكُفْرِ ، وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ ، فَإِنَّ اللهَ قَدْ غَضِبَ عَلَيْهِ ، وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباًَ أَلِيمًا فِي الدَّارِ الآخِرَةِ ، لأَنَّهُ ارْتَدَّ عَنِ الإيمَانِ لأَجْلِ الدُّنْيا ، وَلأَنَّهُ عَلِمَ بِالإِيمَانِ ثُمَّ عَدَلَ عَنْهُ ، وَاللهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الكَافِرِينَ .
وَيَسْتَثْنِي اللهُ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ المَصِيرِ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى النُّطْقِ بِكَلِمَةِ الكُفْرِ ، فَارْتَدَّ عَنِ الإِسْلاَمِ بِلِسَانِهِ ، وَوَافَقَ المُشْرِكِينَ بِلَفْظِهِ مُكْرَهًا ، لِمَا نَالَهُ مِنْ أَذًى ، وَبَقِيَ مُؤْمِنًا بِقَلْبِهِ مُطْمَئِنًا بِالإِيمَانِ . فَمِثْلُ هَذا المُكْرَهِ يُمْكِنُ أَنْ يَغْفِرُ اللهُ لَهُ ، إِذَا عَلِمَ صِدْقَ نِيَّتِهِ . [1]
فالآية نزلت في عمار بن ياسر حين عذبه المشركون حتى يكفر بمحمد - صلى الله عليه وسلم - فوافقهم على ذلك مكرها وجاء معتذرا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله هذه الآية، وروى أن مما قاله أنه سب النبي - صلى الله عليه وسلم - وذكر
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 2007)