ثالثا- اتباعه - صلى الله عليه وسلم - واتخاذه قدوة في جميع الأمور والاقتداء بهديه.
قال تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } 31 سورة آل عمران.
هَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ حِينَ دَعَا رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - كَعْبَ بنَ الأشْرَفِ وَمَنْ تَابَعَهُ مِنَ اليَهُودِ إلى الإِيمَانِ ، فَقَالوا: ( نَحْنُ أبْنَاءُ اللهِ وَأحِبَّاؤُهُ ) . فَأنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هذِهِ الآيَةَ ، وَفِيهَا يَأمُرُ اللهُ نَبيَّهُ الكَرِيمَ بِأنْ يَقُولَ لَهُمْ: مَنِ ادَّعَى حُبَّ اللهِ دُونَ أن يَتَّبعَ شَرْعَ مُحَمَّدٍ ، فَهُوَ غَيْرُ صَادِقٍ ، فَدِينُ اللهِ وَاحِدٌ ، وَشَرْعُهُ وَاحِدٌ ، وَالأدْيَانُ يَصَدِّقُ بَعْضُها بَعْضًا وَيُكَمِّلُها .
وَجَاءَ دِينُ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - لِيَخْتِمَ الأدْيَانَ السَّابِقَةَ وَيُكَمِّلَها ، فَلاَ يُمْكِنُ أنْ يَدَّعِي أحَدٌ حُبَّ اللهِ ، وَهُوَ يَكْفُرُ بِشَرْعِهِ وَمَا أنْزَلَهُ عَلَى رَسُولِه . وَمَنْ يَتَّبعْ شَرْعَ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - وَيُخْلِصْ فِي ذَلِكَ يُحْبِبْهُ اللهُ ، وَاتِّبَاعِ أمْرِهِ . وَاللهُ كَثِيرُ الغُفْرَانِ لِعِبَادِهِ ، عَظِيمُ الرَّحْمَةِ بِهِمْ . وَجَاءَ فِي الصَّحِيحِ أنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ" [1] .
وقال تعالى {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} 21 سورة الأحزاب.
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 325)