يَحُثُّ اللهُ تَعَالى المُؤْمِنينَ عَلَى الاقْتِدَاءِ بِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - والتَّأَسِّي بِهِ فِي صَبْرِهِ وَمَصَابَرَتِهِ وَمُرَابِطَتِهِ وَمُجَاهَدَتِهِ فَقَالَ لِلَّذِينَ أَظْهَرُوا الضَّجَرَ وَتَزَلْوَلُوا واضْطَربُوا فِي أَمْرِهِمْ يَوْمَ الأَحْزابِ: هَلاَّ اقْتَدَيْتُمْ بِرَسُولِ اللهِ ، وتَأَسَّيْتُمْ بِشَمَائِلِهِ فَلَكُمْ في رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ إِنْ كُنْتُمْ تَبْتَغُونَ ثَوابَ اللهِ ، وَتَخَافُونَ عِقَابَهُ ، وَتَذْكُرونَ اللهَ ذِكْرًا كَثيرًا ، فَذِكْرُ اللهِ يُؤَدِّي إِلى أُسْوَةٌ حَسَنٌ - قُدْوَةٌ صَالِحَةٌ فِي كُلِّ أَمْرٍ . [1]
وقال تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} (158) سورة الأعراف .
قُلْ يَا مُحَمَّدُ للنَّاسِ جَمِيعًا: إِنِّي رَسُولُ اللهِ تَعَالَى إِلَى جَمِيعِ البَشَرِ ، وَإِنَّ اللهَ تَعَالَى هَُو الذِي أَرْسَلَنِي ، وَهُوَ خَالِقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَالِكُهُمَا ، وَهُوَ مُدَبِّرُهُمَا وَمُصَرِّفُهُما حَسْبَ مَا تَقْتَضِيهِ حِكْمَتُهُ ، فَهُوَ المَعْبُودُ وَحْدَهُ لاَ إِلهَ إلاَّ هُوَ ، وَهُوَ الذِي يَخْلُقُ الكَائِنَاتِ ، وَهُوَ الذِي يَقْضِي بِفَنَائِهَا . فَآمِنُوا يَا أَيُّهَا النَّاسُ جَمِيعًا بِاللهِ الذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ ، وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الذِي أَرْسَلَهُ إلى النَّاسِ كَافَّةً ، وَهَذا الرَّسُولُ يُؤْمِنُ بِتَوْحِيدِ اللهِ ، وَيُؤْمِنُ بِكَلِمَاتِهِ التِي أَنْزَلَهَا عَلَى رُسُلِهِ لِهِدَايَةِ خَلْقِهِ .
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 3435)