». هو بيان للإيمان الذي يقبل من هؤلاء الضالين الذين يريدون العودة إلى اللّه ، فإنهم لا يحسبون في المؤمنين ، حتى ينزلوا على حكم اللّه ، فيما يكون بينهم من خلاف ، فذلك هو الدستور الذي لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يستقيم عليه ، ويتقبل حكمه فيه ، بقلب مطمئن ، ونفس راضية ، ولو كان ذلك مخالفا لهواه ، مفوّتا لمصلحة خاصة له .. أما أن يأخذ من حكم اللّه ما يرضيه ، ويدع ما لا يستجيب لهواه ، ويلتقى مع رغباته ، فذلك هو النفاق مع اللّه ، ومع الرسول!
إن الإيمان هو التسليم المطلق لأحكام اللّه ، والولاء المطلق لرسوله ، وما يقضى به .. وبغير هذا لا يكون إيمان ، ولا يعتدّ بدعوى من يدعيه!
وفى إضافة النبي الكريم إلى اللّه في قوله تعالى: « فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ » تشريف للنبى ، واستدعاء له إلى الحضرة العلية ليشهد هذا القسم العظيم ، وليكون شاهدا على هؤلاء الضالين المنافقين .. و « لا » النافية في قوله تعالى: « فَلا يُؤْمِنُونَ » هي توكيد للنفي السابق للقسم في قوله سبحانه: « فَلا وَرَبِّكَ » .. وقد فصل القسم بينهما. [1]
ويكون التحاكم إلى سنته وشريعته بعده - صلى الله عليه وسلم - .
(1) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (3 / 827)