الإنساني ، الذي يدرك المحسوسات وما وراء المحسوسات. عالم الشهادة وعالم الغيب .. عالم المادة وعالم ما وراء المادة .. وينقذه من ضيق الحس الحيواني المحدود!
ويحققها له وهو يخرجه بتوحيد اللّه ، من العبودية للعباد إلى العبودية للّه وحده ، والتساوي والتحرر والاستعلاء أمام كل من عداه. فإلى اللّه وحده يتجه بالعبادة ، ومن اللّه وحده يتلقى المنهج والشريعة والنظام ، وعلى اللّه وحده يتوكل ومنه وحده يخاف .. ويحققها له ، بالمنهج الرباني ، حين يرفع اهتماماته ويهذب نوازعه ، ويجمع طاقته للخير والبناء والارتقاء ، والاستعلاء على نوازع الحيوان ، ولذائذ البهيمة وانطلاق الأنعام!
ولا يدرك حقيقة نعمة اللّه في هذا الدين ، ولا يقدرها قدرها ، من لم يعرف حقيقة الجاهلية ومن لم يذق ويلاتها - والجاهلية في كل زمان وفي كل مكان هي منهج الحياة الذي لم يشرعه اللّه - فهذا الذي عرف الجاهلية وذاق ويلاتها .. ويلاتها في التصور والاعتقاد ، وويلاتها في واقع الحياة .. هو الذي يحس ويشعر ، ويرى ويعلم ، ويدرك ويتذوق حقيقة نعمة اللّه في هذا الدين ..
الذي يعرف ويعاني ويلات الضلال والعمى ، وويلات الحيرة والتمزق ، وويلات الضياع والخواء ، في معتقدات الجاهلية