فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 116

عنها ، ولا يقعد بها ، ولا يشدها إلى الخلف ، لأنه سابق دائما على خطواتها متسع دائما لكامل خطواتها.

وهو في تلبيته لرغبة البشرية في النمو والتقدم لا يكبت طاقاتها في صورة من صور الكبت الفردي أو الجماعي ، ولا يحرمها الاستمتاع بثمرات جهدها وطيبات الحياة التي تحققها.

وقيمة هذا المنهج أنه متوازن متناسق. لا يعذب الجسد ليسمو بالروح ، ولا يهمل الروح ليستمتع الجسد.

ولا يقيد طاقات الفرد ورغائبه الفطرية السليمة ليحقق مصلحة الجماعة أو الدولة. ولا يطلق للفرد نزواته وشهواته الطاغية المنحرفة لتؤذي حياة الجماعة ، أو تسخرها لإمتاع فرد أو أفراد.

وكافة التكاليف التي يضعها ذلك المنهج على كاهل الإنسان ملحوظ فيها أنها في حدود طاقته ، ولمصلحته وقد زود بالاستعدادات والمقدرات التي تعينه على أداء تلك التكاليف ، وتجعلها محببة لديه - مهما لقي من أجلها الآلام أحيانا - لأنها تلبي رغيبة من رغائبه ، أو تصرف طاقة من طاقاته.

ولقد كانت رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - رحمة لقومه ورحمة للبشرية كلها من بعده والمبادئ التي جاء بها كانت غريبة في أول الأمر على ضمير البشرية ، لبعد ما كان بينها وبين واقع الحياة الواقعية والروحية من مسافة. ولكن البشرية أخذت من يومها تقرب شيئا فشيئا من آفاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت