الصفحة 104 من 402

[متن الكتاب] .

الباب الثالث في النظر والمسِّ.

مطلب في التقبيل، والمصافحة:.

مطلب في التقبيل، والمصافحة:

ويكره - تحريمًا - تقبيلُ الرجل فَم الرجل، أو يدَه، أو شيئًا منه، وكذا تقبيل المرأة المرأةَ عند لقاءٍ، أو وداع، لو عن شهوة (1) ، أما لو كان على وجه البر فجائز (2) .

قبلته للولد الصغير مأجورٌ عليها، لأن فيها شفقةً على ولده، وكذا قبلةُ ولد صديقه، وغيرِه من الصغار، والأطفال على هذا الوجه. وتسمى قُبلةُ الوالدين للولد قبلةَ المودة، وقبلة الولد للوالدين قبلةَ الرحمة، وقُبلةُ الشهوة تكون بين الزوجين، أو الأمة على الفم، وقبلة التحية قبلةَ المؤمنين فيما بينهم على اليدِ، وقُبلةُ الشفقة - وهي قُبلةُ أخيه - على الجبهة، وقُبلة الدَيانة للحجر الأسود، وعتبةِ الكعبة، والمصحفِ.

ولا بأس بتقبيل يدِ العالم، والسلطان العادل، وقيل: سنة، وتقبيلُ رأس العالم أجود.

طلب من عالمٍ، أو زاهد أن يمكّنه من قدمه ليقبله، أجابه (3) ، وقيل: لا يرخص فيه.

وتقبيل يد نفسه - إذا لقيَ غيرَه - مكروه تحريمًا، وتقبيلُ الأرض بين يدي العلماء والعظماءِ، إنْ على وجه العبادة والتعظيم يُكْفَر (4) ، وإن على وجه التحية لا يُكْفر، بل يأثم.

وتكره المصافحة بعد أداء الصلاة بكل حَال (5) ، أما عند لقاء المسلم لأخيه - بعد السلام بكلتا يديه، مع أخذ الإبهام، وبغير حائل من ثوب أو غيره، - فسنة.

(1) لما روي أنه عليه الصلاة والسلام، نهى عن المكامعة، وهي المعانقة، ونهى عن المكاعمة، وهي التقبيل - مح -.

(2) لما روي أنه عليه الصلاة والسلام، عانق جعفرًا حين قدم من الحبشة، وقبّله بين عينيه - مح -.

(3) لما أخرجه الحاكم، ان رجلًا أتى النبي صلى اللَّه عليه وسلم، فقال: يا رسول اللَّه، أرني شيئًا أزداد به يقينًا، فقال:"أذهب إلى تلك الشجرة فادعها"فذهب إليها، فقال، إن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يدعوك. فجاءت حتى سلمت على النبي صلى اللَّه عليه وسلم، فقال لها:"ارجعي"، فرجعت. قال: ثم أذن له، فقبّل رأسه، ورجليه ... الحديث. مح.

(4) بالبناء للمجهول، أي ينسب إلى الكفر، من أكفره: إذا دعاه كافرًا، وأما يكفر (بالبناء للمعلوم) من التكفير، فغير ثابت هنا، وإن كان جائزًا لغة، كما في المُغرب. والأصل: حتى يكفر الشارع جاحده مح.

(5) قال الإمام الشيخ عبد الغني النابلسي، رحمه اللَّه تعالى، عند ذكر (الفتنة) ، وهي الخلق الثامن والأربعون، من الأخلاق المذمومة، في كتابه: الحديقة الندية، شرح الطريقة المحمدية، بعد أن ذكر أمثلة لها، قال: ومن هذا القبيل: نهي العوام عن المصافحة، بعد صلاة الصبح، والعصر، فإن بعض المتأخرين من الحنفية، صرح بالكراهة في ذلك، ادعاء بأنه بدعة، مع انه داخل في عموم سنة المصافحة مطلقًا، فلا يبقى إلا مجرد التخصيص بالوقتين المذكورين، فيقتضي ابتداع ذلك. وصرح في كتابه - الأذكار - وغيره من الشافعية، بأنها في هذين الوقتين بدعة مباحة، فلا ينبغي للواعظ، أو المدرس، ان ينهى العوام عما أفتى بجوازه بعض أئمة الإسلام، ولو كان في مذهب الغير، خصوصًا، وأن العوام لا مذهب لهم، والتقليد للمذاهب الأربعة جائز لكل أحد. شط.

والنووي يحيى بن شرف بن مِرّي، بن حسن الحِزامي، الحوراني، النووي، الشافعي، أبو زكريا، محي الدين، علامة بالفقه، والحديث، مولده في نوا (من قرى حوران) عام (631 ه - 1233 م) - ووفاته فيها عام (676 ه - 1277 م) ، وإليها نسبته، تعلم في دمشق، وأقام بها زمنًا طويلًا، اهـ أعلام. وانظر ترجمة النابلسي في صفحة - 33 - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت