[متن الكتاب] .
مطلب في إجابة الدعوة.
مطلب في إجابة الدعوة.
اختلف في إجابة الدعوة، قال بعضهم: واجبة لا يسع تركها، وقال العامة: هي سنة، والأفضل: أن يجيب إذا كانت وليمة، وإلاّ فهو مخير، والإجابة أفضل، لأن فيها إدخالَ السرور في قلب المؤمن، وإذا أجاب فَعَلَ ما عليه، (سواء) أكل أو لا، والأفضل: أن يأكل لو غيرَ صائم، (و) لا يقصد بالإجابة قضاءَ شهوة البطن، فيكونَ عاملًا في أبواب الدنيا، بل يحسّن نيته، ليصير بالإجابة عاملًا للآخرة، وذلك بأن تكون نيته الاقتداءَ بسنة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، وينوي إكرام أخيه المؤمن، وإدخالَ السرور عليه. ولا ينبغي أن يمتنع عن الإجابة لبعد المسافة، كما لا يمتنع لفقْر الداعي، وعدم جاهه، بل كلُّ مسافة يمكن احتمالها في العادة، لا ينبغي أن يمتنع لأجل ذلك.
و (ينبغي) أن لا يميز الغنيَّ عن الفقير، فذلك هو الكِبْر المنهي عنه. وينبغي أن لا يدعوَ مَنْ يعلم أنه يشق عليه الإجابة، وإذا حضر تأذى بالحاضرين، بسبب من الأسباب.
ولا يدعو مِن دارٍ واحدة الأبَ دون الابن، والأخَ دون أخيه، إذا كانا كبيريْن، فإن ذلك جفاء. وإذا دعاه اثنان، فليجب أقرَبهما بابًا، إن استوت مراتبهم، وإلاّ فأقرَبهم مودة ورحمةً.
دُعي إلى وليمة - وفي المنزل، (لا على المائدة) ، لعب، او غناءُُ، لا يحل (1) -، قَعَدَ، وأكل، فإنْ قَدَر على المنع فَعَل، وإلا يقدرْ، صبر إن لم يكن ممن يقتدى به، فإن كان مقتدى (به) ، ولم يقدر على المنع، خرج، ولم يقعد.
أما لو كان اللعب، أو الغِيْبة على المائدة، فإنه لا يقعد، وهذا كلّه إن لم يعلم أولًا، فلو علم أولًا، (فإنه) لا يحضر أصلًا، سواء كان ممن يقتدى به، أو لا.
يكره الأكل اتُخذ للرياء، والسُّمعة، والمباهاة، إذا علم ذلك، أو غلب على ظنه بالقرائن، قال ابن مسعود (2) رضي اللَّه عنه (نُهينا أن نجيبَ من يرائي بطعامه) . وهذا كلُّه إذا علم بالقرائن الواضحة، لا مطلق القرينة، لأنها من سوء الظن المحرم (3) .
(1) أي لعب، أو غناء محرمان.
(2) عبد اللَّه بن مسعود، بن غافل، بن حبيب الهذلي، أبو عبد الرحمن، صحابي، من أكابرهم فضلًا، وعقلًا، وقربًا من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، مكي، ومن السابقين إلى الإسلام، وأول من جهر بقراءة القرآن بمكة، خادم النبي الأمين، وصاحب سره، ورفيقه في حِله، وترحاله، وغزواته، ولي بعد النبي صلى اللَّه عليه وسلم، بيت مال الكوفة. كان قصيرًا جدًا، يحب الطيب، يعرف به من طيب رائحته. له في الصحيحين (848) حديثًا. أعلام.
(3) ع 5 - 221، غ 2، 11 - 12، هـ - 176 - 186، ط 2 - 476 -