الصفحة 28 من 402

[متن الكتاب] .

الباب الأول في الأكل والشرب.

مطلب في أكل الميتة، وما يضرُّ البدن:.

مطلب في أكل الميتة، وما يضرُّ البدن:

متى اضطر إلى أكل الميتة - أي دعته الضرورة إلى أكلها: بأن لا يجد غيرها في حالة المخمصة، والمجاعة -، ولم يأكل حتى مات، دخل النار، وبالجملة: كل شيء حرام، أو نجس، لا يجوز أكله، إلا عند الاضطرار. وإن كان ما أكَله، عند الاضطرار، حقَّ العباد، يجب عليه ضمانه. وكما لا يجوز أكلُ النجس والانتفاع به، كذلك لا يجوز أن يُمْسكه في بيته. وذبيحةُ المجوس، والمرتدِ، والصبيِّ الذي لا يعقل، والمُحْرِمِ في ذبح الصيد، ومتروكِ التسمية عمدًا، ملحقة بالميتة.

خاف الموتَ جوعًا، ومع رفيقه طعامٌ، أخذ - بالقيمة منه - قدْرَ ما يسد جَوعته، وكذا يأخذ قَدْرَ ما يدفع العطش، فإن امتنع قاتله بلا سلاح، فإن خاف الرفيق الموتَ جوعًا، أو عطشًا، ترك له البعضَ. وإن قال له آخرُ: اقطع يدي وكُلْها، لا يحل، لأن لحم الإنسان لا يُباح في الاضطرار، لكرامته (1) .

يكره أكلُ ما يَضر البدن - كالتراب والطين ونحوهما - وشربُه.

اعلم أن المضرات للبدن من المأكولات، والمشروبات ثلاثةُ أقسام:

قسم ضرره ظاهر مُهْلك - كالسُّم، والزجاج، والحديد، والزيبق، والجص، وما أشبه ذلك - فيحرم أكله جامدًا، وشربُه مائعًا.

وقسم ضرره ظاهر، ولكنه غير مُهْلك - كالتراب، والحجر، ونحوهما - فيكره أكلها جامدة، وشربها مائعة، إلا قليلَ تراب في ماء.

وقسم ضرره غير ظاهر وهو: ما يضر الأمزجة المستعدة لضرره، دون غيرهما - كالمبردين يضرهم أكل السمك، وشربُ اللبن، والمحرورين يضرهم شربُ العسل، والزيت، وأكلُ الفلفل ونحو ذلك - فلا يحرم ولا يكره، غير أن من عَرف تغيرَ مزاجه به، ينبغي أن يتركه، لئلا يؤدي إلى المرض الشديد (2) ، وأما السُّم إذا خرج عن كونه سُمًّا - بقتله وتعجينه - فلا يحرم (3) .

(1) ت - 17 - 2 - ع - 5 - 215 - .

(2) ط - 4 - 463 - .

(3) هـ - 181 - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت