الصفحة 30 من 402

[متن الكتاب] .

الباب الأول في الأكل والشرب.

مطلب في شرب القهوة، والدخان:.

مطلب في شرب القهوة، والدخان:

قال النّجْم الغَزَّي (1) في تاريخه، في ترجمة أبي بكر بن عبد اللَّه الشاذلي، المعروف بالعيدروس (2) : إنه أول من اتخذ للقهوة، لمّا مرّ في سياحته بشجر البُن، فاقتات من ثمره، فوجد فيه تجفيفًا للدماغ، واجتلابًا للسهر، وتنشيطًا للعبادة، فاتخذه قوتًا، وطعامًا، وأرشد أتباعه إليه، ثم انتشرت في البلاد.

واختلف العلماء في أول القرن العاشر (في حكمها) : فحرمها جماعةٌ، ترجّج عندهم أنها مُضرة، و الأكثرون إلى أنها مباحة، وانعقد الإجماع بعدهم على ذلك.

وأما التتن الذي حدث بدمشق، في سنة خمس عشرة بعد الألف، فقد اضطربت آراء العلماء فيه، فبعضهم قال بكراهته، وبعضهم قال بحرمته، وبعضهم بإباحته، وأفردوه بالتآليف، والذي اعتمده سيدي عبد الغني النابلسي (3) - في رسالته التي سماها: (الصلحَ بين الإخوان في إباحة الدخان) - انه مباح (4) .

(1) نجم الدين الغزي، محمد بن محمد الغزي العامري، القرشي، الدمشقي، أبو المكارم، مؤرخ، باحث، أديب، ولد في دمشق عام (977 ه - 1570 م) ، وتوفي في دمشق سنة (1061 ه - 1651 م) . من كتبه: - الكواكب السائرة في تراجم أعيان المائة العاشرة، لطف السمر، من تراجم أعيان الطبقة الأولى، من القرن الحادي عشر، والتنبه في التشبه - سبع مجلدات. اهـ أعلام.

(2) أبو بكر بن عبد اللَّه الشاذلي العيدروس، مبتكر القهوة، المتخذة من البن المجلوب من اليمن، كان صالحًا، زاهدًا، ولد في (تريم) بحضرموت عام (851 ه - 1447 م) ، وقام بسياحة طويلة، ورأى البن في اليمن، فاقتات به، فأعجبه، فاتخذه قوتًا، وشرابًا، وأرشد أتباعه إليه، فانتشر في اليمن، ثم في الحجاز، والشام، ومصر، ثم في العالم كله. أقام بعدن (25) عامًا، وتوفي بها سنة (914 ه - 1509 م) . له كتاب تصوف سماه الجزء اللطيف، في علم التحكيم الشريف - على الطريقة الشاذلية. أعلام بتصرف.

(3) عبد الغني النابلسي بن إسماعيل بن عبد الغني، شاعر، عالم بالدين، والأدب، مكثر من التصنيف، متصوف. ولد في دمشق (1050 ه - 1641 م) ونشأ فيها، ورحل إلى بغداد، وعاد إلى سوريا، فتنتقل في فلسطين، ولبنان، وسافر إلى مصر، والحجاز، واستقر في دمشق، وتوفي سنة (1143 ه - 1731 م) ، ودفن في الصالحية في مسجد سمي باسمه، ومقامه ظاهر هناك يزار. له مصنفات كثيرة. منها الرسالة المذكورة، مخطوطة. اه. أعلام.

(4) ع 5 - 295 - 297 - . أقول"يجب القول بالمنع مطلقًا من شرب الدخان، بعد الجزم بأضراره، وكونه يستهدف القضاء على النفس، والما، وهما من الضروريات الخمس التي قرر الفقهاء أن المقصد العام من تشريع الأحكام هو تحقيق مصالح الناس، بجلب النفع لهم، ودفع الضرر عنهم، ومصالحهم تشمل الضروريات الخمس التي ترجع إلى حفظ: (الدين، والنفس، والعقل، والعِرض، والمال) ، والحاجيات، والتحسينات وفي المنع من الدخان جلب نفع للناس، ودفع ضرر عنهم. قال تعالى: {يحل لهم الطيبات، ويحرّم عليهم الخبائث} - أعراف - 157 - ولا أحد يقول: إن الدخان من الطيبات، فهو لا بدّ إذًا من الخبائث."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت