الصفحة 328 من 402

[متن الكتاب] .

الباب الخامس في الأخلاق، والصفات الذميمة، وغوائلها.

مطلب في الحب باللَّه:.

مطلب في الحب باللَّه:

وضده: الحب في اللَّه تعالى، قال صلى اللَّه عليه وسلم:"الشِّرْك أخفى من دبيب النمل، على الصفا، في الليلة المظلمة، وأدناه: أن تُحبّ على شيء من الجور، وتُبغض على شيء من العدل، وهل الدين إلاّ الحبُّ والبغض؟" (1) ، وقال صلى اللَّه عليه وسلم:"لا يجد العبدُ صريحَ الإيمان، حتى يحبَّ للَّه، ويُبغض للَّه، فإذا أحبّ للَّه، وأبغض للَّه، فقد استحق الولاية للَّه" (2) ، وعن ابن مسعود (3) رضي اللَّه عنه، أنه جاء رجل إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، فقال: يا رسول اللَّه، كيف ترى في رجلٍ، أحب قومًا لم يلحق بهم (4) ! فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم:"المرءُ مع مَنْ أحب" (5) .

قال النووي (6) (رحمه اللَّه تعالى) : فيه فضلُ حبِّ اللَّه تعالى، ورسوله صلى اللَّه عليه وسلم، والصالحين، وأهل الخير الأحياء، والأموات. ومن أفضل محبة اللَّه تعالى ورسوله: امتثالُ أمرهما، واجتنابُ نهيهما، والتأدب بالآداب الشرعية. ولا يشترط في الانتفاع بمحبة الصالحين أن يعمل عملهم، إذ لو عَمِله لكان منهم، ثم إنه لا يلزم من كونه معهم، أن تكون منزلته، وجزاؤه مثلَهم من كلّ وجه، قال: النجم الغزي (7) - في حسن التنبه في التشبه - بعد أن ساق الأحاديث الواردةَ في ذلك: فهذه الأحاديث قاضيةٌ بأن المحبةَ تُلحق الْمُقصر في الأعمال، عن درجات المجتهدين، لمحبته إياهم، بهم، فما ظنُّك بمن بلغ من محبته لهم أنْ تَشَبَّه بهم في الأعمال الصالحات، والاجتهاد في تحصيل الكمالات (8) ؟

(1) رواه الحاكم عن عائشة.

(2) رواه أحمد، والطبراني، عن عمرو بن الجموح.

(3) انظر ترجمته في صفحة - 18 -

(4) أي ثم لم يعمل بعملهم، حتى يلتحق بجملتهم. شط.

(5) رواه الشيخان.

(6) انظر ترجمته في صفحة - 64 -

(7) انظر ترجمته في صفحة - 32 -

(8) ط 2 - 110 -

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت