[متن الكتاب] .
مطلب حرمة وطء الأمة، قبل الاستبراء:.
مطلب حرمة وطء الأمة، قبل الاستبراء:
ومَنْ مَلك أمةً - ولو بكرًا - رحم عليه وطؤها، ودواعيه، حتى يستبرئها بحيضة، فيمن تحيض، وبشهرٍ في ذات أشهر، وبوضع الحمل في الحامل، ولا يُعْتَدُّ بحيضةٍ، مَلَكَها فيها، ولا التي قبل قبضها. ولا بأس بحيلة إسقاط الاستبراء، إذا علم أن البائع لم يَقْرَبْها في طهرها ذلك، وإلا لا يفعلها. قيل: إنّ الرشيد (1) أحضر أبا يوسف (2) ليلًا، وعنده عيسى بنُ جعفر (3) ، فقال: طلبتُ من هذا جاريتَه، فأخبر أنه حلف أن لا يبيعَها، ولا يهبَها، فقال أبو يوسف (4) : بِعْه النصف، وَهَبْه النصف، ففعل، فأراد الرشيد سقوطَ الاستبراء، فقال: أعتقها وأُزَوّجُكَها، ففعل وأمر له بمائة ألف درهم، وعشرين دستِ ثياب (5) .
(1) مرت ترجمته في صفحة - 13 -
(2) مرت ترجمته في صفحة - 8 -
(3) عيسى بن جعفر بن المنصور العباسي، قائد من أمراء بني العباس، أخو زبيدة، وابن عم هارون الرشيد، بعثه الرشيد عاملًا على عُمان، في ستة آلاف مقاتل، فلم يكد يستقر فيها، حتى سيّر إليه إمام الأزد - الوارث الخروصي - جيشًا قاتله، فانهزم عيسى، فأسر، وسجن في صحار. ثم تسوّر عليه بعضهم السجن فقتلوه فيه. أعلام.
(4) العم أن أبا يوسف رحمه اللَّه قال: لا بأس بحيلة إسقاط الاستبراء مطلقًا، سواء علم أو لم يعلم، لأنه يمتنع من التزام حكمها، خوفًا من ألا يتمكن من الوفاء به لو لزمه. وكرهه محمد مطلقًا، لأنه فرار من الأحكام الشرعية، وليس من أخلاق المؤمنين. ويفتى بقول أبي يوسف، إن علم أن البائع لم يقر بها، وبقول محمد إذا أقر بها، لقوله عليه الصلاة والسلام:"لا يحل لرجلين يؤمنان باللَّه، واليوم الآخر، أن يجتمعا على امرأة واحدة، في طهر واحد". فإذا لم يقربها البائع في هذا الطهر، لم يتحقق النهي، وإذا لم يعلم شيئًا، فالظاهر الإفتاء، بقول محمد، لتوهم الشغل. انظر - مح -
(5) الدست: لغة في الدشت، ثم عرب بالإهمال. وله ثلاثة معانٍ: - الثياب، والورق، وصدر البيت، واستعمله المتأخرون بمعنى الديوان، ومجلس الوزارة، والرآسة. تاج - وانظر ع 5 24 - .