فتعجبوا كيف عرف دقائق ذلك ، ولم يعلم به أحد ، وبنيامين لا يعرف تفاصيل ذلك ، فبدأوا ينظرون في يوسف ، ويدققون فيه .
قيل: خلع التاج من على رأسه وكان في جبهته شامة عرفوه بها .
فقالوا: { أَئِنَّكَ لأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ } [ يوسف: 90 ] .
فقالوا: { تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ } [ يوسف: 91 ] اعترفوا بأن الله خضه بالفضل والشرف والسعة والملك . فقال: { لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمْ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ } [ يوسف: 92 ] .
والمعنى لا تأنيب ولا عتب ، وارجو الله أن يستر عليكم ويتجاوز عنكم .
ثم قال لإخوته وهم عائدون: { اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ } [ يوسف: 93 ] .
يعقوب عليه السلام كان في صلاته ودعاته ثم يتذكر أبناءه فيبكي ، في هذه المرة أحس بانشراح في نفسه ، وإشراقة في قلبه ، فقال لأبنائه: { إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ } [ يوسف: 94 ] أي تنسبوني للفندَ والخرَف .
وذلك لما فصلت العير من مصر وهي حاملة القميص ، عند ذلك وجد الريح من مسيرة ثمانية أيام . ضاق الأبناء من كلام أبيهم { قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ } [ يوسف: 95 ] . أي حبك القديم ليوسف ، لا تنساه ولا تسلاه ، وهي كلمة غليظة في حق والدهم .
وصلت العير ، وكان حامل القميص يهوذا ، فألقاه على وجه أبيه فارتد بصيرا ، عاد إليه بصره بعد سنين طويلة .