الصفحة 135 من 161

عندها ندم الأبناء ، واعتذروا لأبيهم { قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } [ يوسف: 97 - 98 ] .

ثم هيأوا أمتعتهم ورحالهم للنقلة إلى مصر حيث العزيز { وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ } [ يوسف: 93 ] .

انطلقوا من فلسطين إلى مصر ، ولما علم يوسف ، فرح لاستقبالهم ، وخرج معه الملوك وأكابر الناس ، قال تعالى: { فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ } [ يوسف: 99 ] أي آمنين من القحط والجدب والعنت .

{ وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا } [ يوسف: 100 ] أي أجلسهما على سرير الملك ، فسجد الجميع له إجلالًا ، وكان هذا جائزًا في شريعتهم { وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاي مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنْ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنْ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ } [ يوسف: 100 ] .

فهذه هي الرؤيا ، تحققت بعد مدة طويلة قيل أربعون سنة عند ذلك وظهور النعم على يوسف مكنه الله تعالى ، وجمع له شمله ، وأسجدهم له .

دعا الله قائلًا: { رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنْ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ }

[ يوسف: 101 ] .

وهذا الدعاء العظيم اشتمل على عدة أمور:

الأولى: ذكر ما امتن الله عليه من الملك .

الثانية: ذكر منَّة الله عليه بتأويل الأحاديث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت