الصفحة 139 من 161

{ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلاَّ الْكَفُورَ } [ سبأ: 17 ] .

{ وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقًا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ } [ سبأ: 20 - 21 ] .

أي دعاهم الشيطان ومناهم ، وليس عنده سلطان عليهم ، لا حجة مقنعة ، ولا عصا مؤلمة ، لكن دعاهم ومناهم فأطاعوه ، فكانت نهايتهم الزوال ، وعاقبيتهم الخسار حيث لم يطيقوا المقام بعد الخراب والدمار ، فتمزقوا في البلاد غسان إلى الشام ، وأنماز إلى يثرب ، وجُذام إلى تهامة ، والأزد إلى عمان ، وأصبحوا حديث الناس ، بعد النعمة واليسار إلى النقمة والدمار .

وأشهر فوائد هذه القصة:

أهمية الإيمان وأثره في نقاء الخير والنعمة .

فناء الدنيا ، وزوال مفاتنها ، وأنها ليست مكان للخلود والبقاء .

إن الكفر بريد المصائب { ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلاَّ الْكَفُورَ } .

وجوب شكر النعم ، وأداء حقها ، قال تعالى: { لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ } [ إبراهيم: 7 ] .

إن الأمر لله من قبل ومن بعد ، وإذا أراد شيئًا أن يقول كن فيكون .

إن رأس الشرور والضلال في هذه الحياة الشيطان { وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ } .

والإيمان عصمة البلاء والفتنة { إِلاَّ فَرِيقًا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ } .

الإيمان بالدار الأخرة طريق الثبات وعدم الزلل { وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ } .

ضعف حجج الشيطان ، وقلة حيلته ولا يملك إلا الأماني والمواعيد الكاذبة .

ونكتفي بهذا القدر ، والله تعالى أعلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت