وصلى الله وسلم على نبينا محمد
( 2 ) مثل الرجلين والجنتين
وهي المعنية بقوله تعالى: { وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَرًا } [ الكهف: 32 - 33 ] .
واضرب: الخطاب لنبينا صلى الله عليه وسلم يقول له ربه تعالى: ذكِّر هؤلاء المشركين المستكبرين بمثل الرجلين من بني إسرائيل أعطينا أحدهما جنتين من أعناب محفوفة بالنخيل { كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا } أي أخرجت ثمارها { وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا } أي لم ينقص شيئًا والأنهار متفرقة فيهما .
منظر بهيج ونعمة فاخرة ، وقيل إنهما أبناء لرجل واحد ، ورثا هذا المال من أبيهما ، فأحدهما أعطى المساكين والمحتاجين ، والآخر منع أهل المال وشح على الآخرين ، فابتلاهما الله .
المتصدق لرجائه ما عند الله ، ولإيمانه بالبعث والحساب ، طمع في ثواب الله ، فتصدق بكل ما يملك حتى افتقر .
والآخر أبى ورفض ، وطرد المحتاجين وفُتن بحب المال ، وزاده الله فتنة به حيث كثر ماله وولده حتى: { أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا } [ الكهف: 34 ] .
جاءه أخوه الصالح ناصحًا له ، ومذكرًا بحق الله عليه ، وفي ماله ، لما رأى فقره سخر منه وقال انظر ما أنا فيه من العزة وكثرة المال والعيال ، وجمال البساتين .
فذكره أخوه بالساعة ، وفناء الدنيا ، والعود إلى الله ، فقال له: ما أنا فيه من المال والعيال والبساتين هو دائم سَرمدي { مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنقَلَبًا } [ الكهف: 35 - 36 ] .