الصفحة 141 من 161

والمعنى: لو قدر إن رجعت إلى الله ، لكان لي عنده أوفر الحظ والنصيب ، لأنه أكرمني في الدنيا ، فبعيدٌ أن يُهملني في الآخرة .

فذكره أخوه مرة أخرى { أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا } [ الكهف: 37 ] أي كيف لا تؤمن بالله وبالبعث ، وقد خلقك من نطفة من ماء مهين ، ثم سواك رجلًا كاملًا مستويًا .

{ لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا } [ الكهف: 38 ] أي رغم ما أ،ا فيه من الفاقة والحاجة فلن أشرك بربي ، ولن أبدل ديني ، وكان جديرًا بك أنك لما دخلت جنتك أن تقول: { مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ } [ الكهف: 39 ] أي تقولها لما رأيتني أقل منك مالًا وولدا .

لكن لعل الله أن يرزقني خيرًا من جنتك ويسلط على جنتك الآفات ، فتراها وقد تبدلت ، وذهبت خضرتها وجمالها { فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِي خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنْ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا } [ الكهف: 40 ] الحسبان: هو العذاب من المطر ، والصعيد: أي البلقع الأملس ، لا تثبت فيه قدم .

وربما أيضًا { أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا } [ الكهف: 41 ] .

فماذا حصل ؟ !

وقع ما خشيه المؤمن وسلط الله على الجنتين حُسبانًا من السماء أي مطرًا مدمرًا دخل المسكين فيها يستمتع بها ، فلم ير إلا اليبس والدمار والجفاف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت