فما زال يستغيث حتى سقط رداؤه ، حتى جاءه أبو بكر فقال: كفاك مناشدتك ربك ، إنه سينجز لك ما وعدك .
قال تعالى: { وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [ الأنفال: 10 ] .
أي ما جعل الله نزول الملائكة إلا بشرى لكم وليطمئن قلوبكم ، فهو قادر على نصركم بدون ملائكة ولا غيرهم .
ثم ينتقل السياق إلى كشف صورة من المعركة: { إِذْ يُغَشِّيكُمْ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ } [ الأنفال: 11 ] .
غشاهم الله بالنعاس أمانًا من الخوف والقلق الذي حل بهم ، حيث كانت تسقط سيوف بعضهم .
وجاء في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان يوم بدر في العريش مع الصديق رضي الله عنه وهما يدعوان أخذت رسول الله سِنة من النوم ثم استيقظ مبتسمًا فقال: (أبشر يا أبا بكر هذا جبريل على ثناياه النقع) أي الغبار ، ثم خرج من باب العريش وهو يتلو قوله تعالى { سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ } [ القمر: 45 ] . ومن نعمة الله عليهم أن أنزل عليهم المطر ليلة بدر ، فجف الغبار ، وتلبدت به الأرض ، وطابت نفوسهم ، وثبتت به أقدامهم .
ثم من نعمته عليهم قوله: { إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ } [ الأنفال: 12 ] .
ونكتفي بهذا القدر ، ونكمل إن شاء الله في المجالس القادمة .
( 5 ) تابع غزوة بدر