الصفحة 145 من 161

يقول تعالى في سياق الآيات: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمْ الأَدْبَارَ وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ } [ الأنفال: 15 - 16 ] .

قيل نزلت في أهل بدر ، نهاهم الله عن الفرار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ذلك اليوم العظيم ، وعمومًا لا يمنع عموم الآية ، وأن الفرار يوم الزحف من الكبائر المحرمات .

ثم قال تعالى: { فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ } [ الأنفال: 17 - 18 ] .

والمعنى إنكم لم تهزموا المشركين وتناولوا منهم بحولكم وقوتكم ، وإنما الله هو الذي أظفركم عليهم .

وهناك روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ قبضة من التراب وقال: (شاهت الوجوه) فلم يبق أحد إلا بلغته وشغلته وقال: { ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ } وهذه بشارة أخرى لأهل الإيمان مع مع جعل من النصر ، إلا أنه أخبرهم أن الله مضعف كيدهم فيما يستقبل من الأمور .

ثم قال تعالى: { إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمْ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ } [ الأنفال: 19 ] .

هذا خطاب للكفار يعني: إن تستنصروا وتستقضوا الله يفصل بينكم وبين أعدائكم فقد جاءكم ما سألتم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت