وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ،،
( 11 ) تابع غزوة الأحزاب
نستكمل أيضًا آيات الأحزاب الكاشفة لمجريات المعركة الفاصلة بين الإسلام والشرك والكفر ، وكنا وقفنا عند قوله: { قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلاَّ قَلِيلًا } [ الأحزاب: 18 ] .
يخبرهم تعالى من أنه محيط بالمعوقين عليم بهم وبمقولاتهم ، وما يقولونه لإخوانهم ، والمعوقين المراد بهم المثبطين ، حيث يقولون: دعوا محمدًا ، ولا تشهدوا الحرب معه ، وهم جماعة من المنافقين .
ثم كشفهم تعالى بقوله: { وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلاَّ قَلِيلًا } أي إن خرجوا فإنما هو رياء وسمة وليس لله تعالى .
ثم وصفهم بقوله: { أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنْ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا }
[ الأحزاب: 19 ] .
أي هؤلاء أشحة ، أي بخلاء بالنفقة في سبيل الله ونصره .
ثم عيرهم تعالى بالجبن { تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنْ الْمَوْتِ } فإذا ذهب الخوف { فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ } أي آذوكم بالألسنة الحداد الفصاح .
{ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ } أي عند الفتنة يشاحون المؤمنين ويصيحون فيهم أعطونا قد شهدنا معكم .
ثم بين حقيقة إيمانهم { أُوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا } .