ثم زاد في كشف جبنهم وهلعهم من العدو: { يَحْسَبُونَ الأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلاَّ قَلِيلًا } [ الأحزاب: 20 ] .
فهم في تفكير دائم ، أن الأحزاب قريبون منهم ولو قُدِّر جاء الأحزاب إليهم تمنوا لو كانوا في البادية وليسوا في المدينة ، ليأخذوا أخباركم من الناس { وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلاَّ قَلِيلًا } قيل يقاتلون رميا بالحجارة ، وقيل لإباء وسمعة فحسب .
ثم جاءت الآية العظيمة والتي هي مدرسة في الشجاعة والبروز والاستبسال ، فيقول لهم تعلموا منها: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا } [ الأحزاب: 21 ] .
وهي أصل عظيم في الاقتداء به والتأسي بسنته في كل الأحوال لا سيما حال الصبر والجهاد والمرابطة .
ثم عرج تعالى بوصف أهل الإيمان ، الذين لم يداخلهم الوهن ، ولم تجتاحهم الظنون الفاسدة { وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا } [ الأحزاب: 22 ] .
هذا ما وعدنا الله ورسوله من الامتحان الذي يعقبه النصر والفرج .
وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانًا وتسليما دليل على زيادة الإيمان وقوته. (إيمانًا) بالله ، و (تسليمًا) انقيادًا لأوامره .
ثم قال تعالى ردًا على المنافقين بأنكم فررتم ونقضتم ما عاهدتم الله عليه من عدم الفرار { مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا } [ الأحزاب: 23 ] .