عاهدوا على الصبر والقتال وعدم الفرار فمنهم من قضى نحبه أي عهده ، وآخر ينتظر وما بدلوا عهد الله ولا غيروه .
ثم قال { لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا } [ الأحزاب: 24 ] .
أي إنما يختبر عباده بالخوف والزلزال ليميز الخبيث من الطيب ، فيظهر الصادقون ، وينكشف الكاذبون ، ثم هم تحت رحمة في الدنيا ، إن شاء عذبهم ، وإن شاء تاب عليهم وأرشدهم للإيمان .
والله الموفق ،،
انتهى الدرس ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد
( 12 ) تابع غزوة الأحزاب
وكنا قد وقفنا في المجلس الماضي عند مدح الله لعباده المؤمنين الثابتين في الأحزاب ، وكيف أنهم لم ينهزموا أو يضعفوا بل قالوا: { هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا } [ الأحزاب: 22 ] .
ثم مدحهم بقوله: { مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا } [ الأحزاب: 23 ] .
والآن نختم بالآيات الكاشفة لنهاية المعركة وما آلت إليه ، قال: { وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا } [ الأحزاب: 25 ] . أي طردهم وأحزابهم بعد جمعهم وفرقهم بالريح التي فرقت شملهم، وقلعت خيامهم قال: { لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا } حيث فشلت خطتهم وخاب ظنهم في الدنيا واكتسبوا الإثم والنقمة في الآخرة .
وقال: { وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ } لم ينازلوهم ولم يبارزوهم ، إلا تراشقًا بالسهام حصل ، ومبارزة بين علي رضي الله عنه ، وابن عبد ود العامري .