وقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم بقوله: (اللهم منزل الكتاب ، ومجري السحاب ، وهازم الأحزاب ، اهزمهم وانصرنا عليهم) .
وفي قوله { وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ } إشارة إلى انتهاء المعارك مع أهل مكة ، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخاري: (الآن نغزوهم ولا يغزوننا ، نحن نسير إليهم) .
{ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا } أي بقوته وعزته نصر عباده ، فهو النصير لهم ، ليس بقوتهم ولا بأسلحتهم وذكائهم . وفي خلال ذلك أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم حذيفة يأتيه بخبر القوم لما شغلتهم الريح وأرعبتهم الملائكة ، في قصة مشهورة مليئة بالفوائد .
حتى قال أبو سفيان (يا معشر قريش والله ما أصبحتم بدار مقام ، لقد هلك الكراع والخف وأخلفتنا بنو قريظة ، وبلغنا عنهم الذي نكره ، ولفينا من هذه الريح ما ترون ، والله ما يطمئن لنا قدر .. فارحلوا فإني مرتحل) .
وكان ثمة دور كبير بذله نُعيم بن مسعود الغطفاني حيث خذَّل في الفريقين ، وضعضع عزائمهم .
ثم قال تعالى: { وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمْ الرُّعْبَ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمْ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا }
[ الأحزاب: 26 ] .
والمعنى بنو قريظة لما نقضوا العهد أنزلهم الله على حكمك ، وقضى فيهم سعد ابن معاذ حيث حاصرهم ، وقال له جبريل لما وضع السلاح (أوضعتَ السلاح انطلق إلى بني قريظة ، فإني ذاهب إليهم فمزلزل بهم) !!
فنزلوا على حكم سعد بن معاذ ، وظنوا يحسن فيهم وقد كانوا مواليه فقضى بقتل المقاتلة ، وسبى النساء والذرية ، فقال عليه الصلاة والسلام: (لقد حكمت فيهم بحكم الله وحكم رسوله) .
أنزلهم من صياصيهم أي حصونهم { فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا } .