ومع أن هذه الكلمات الوجيزات ليس فيها كبير تحضير ولا عناية ، إلا إنني رأيت جمعها وتقييدها من باب تحصيل بركة العلم ، وليحصل بها الانتفاع وليسهل لي مراجعتها متى أحب وأشاء .
15 رمضان 1423هـ
الدرس الأول
ماذا يحتاجه المدرك لرمضان ؟
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد ،،
فقد طلَّ علينا رمضان بمزاهره وغنائمه ، فانشرحت به النفوس ، وطربت له الأرواح ، والمندوب للمسلم استثمار هذه الفرصة ، وإعطاؤها قدرها من الاهتمام والإكبار ، والمطلوب منك ما يلي:
أولًا: يحتاج المسلم أن يحمد الله تعالى على نعمة الإيمان ، ونعمة بلوغ رمضان، النعمة التي قد يحرمها كثير من الناس ، وأن يهنئ نفسه وإخوانه وجيرانه ببلوغ هذا الخير .
ثانيًا: ويحتاج المسلم أن يستقبله بفرح واشتياق لكن فرحٌ يقرن بالعمل والجد والمسارعة في الخيرات ، كما قال تعالى: ( وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ ) [ آل عمران / 133 ] .
ثالثًا: وينبغي للمسلم أن يُحيي رمضان بعلو في الهمة وصدق في العزيمة ليفوز ببركات الشهر ويجني فضائله وخمائله .
رابعًا: وفيه يحرص على التقلل من الأشغال ، ليتفرغ للطاعة ، ويبادر إلى القُربات التي سخرها الله في هذا الشهر ، وضاعفها ببركة زمانها وعظم قدرها ، وأن يُدرك المسلم الحق أنه في زمن هو أشرف الأزمنة وأبهاها .
خامسًا: قال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين:(إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة ، وغلقت أبواب النيران ،
وسلسلت الشياطين)وهل بعد هذا فضل وحفز وتشجيع ؟!
... وفي حديث آخر صحيح أخرجه النسائي وغيره: (إن هذا الشهر قد حضركم ، فيه ليلة خيرٌ من ألف شهر ، من حُرمها فقد حُرم الخير كله ، ولا يُحرم خَيُرها إلا محروم) .