سادسًا: استحباب المجاهدة وتربية النفس على الخير فيه ، لأننا أصبحنا في زمن قل خيره وتعاظم شره ، واتسعت فيه منافذ الشرور والفساد ، فها هي الفضائيات تحييكم بأقبحِ المشاهد ، وأحطِ المناظر لتصرفكم عن شهركم، وتجعل منكم أجسادًا بلا أرواح ، وصوامًا بلا قيام ، وعبادًا بلا استطعام!! فالحذر الحذر .
الدرس الثاني
أهمية الوقت
الحمد لله ، والشكر لله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله وصلى الله وسلم على عبده المصطفى ، ونبيه المجتبى وعلى آله وصحبه وسلم .
أيها الإخوة:
لماذا نحافظ على الوقت في رمضان ؟ ولماذا نتداعى إلى الاهتمام والحذر من تضييعه أو ملئه بما يشغل ويلهي ؟!
وللجواب نقول: ثمة أسباب عديدة تحملنا على الاهتمام بالوقت عمومًا وفي رمضان ونظائره من المواسم الفاضلة خصوصًا ومن ذلك: أننا في أشرف الأوقات ، وأحسن الأزمنة ، فرمضان سيد الشهور ، وزمنه تضاعف فيه الحسنة ، ويبارك فيه المعروف .
"وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ"
ويجتهد فيه لأن المرء مسئول عن كل وقت ولحظة وسكنة تقضيها في هذه الحياة ، وفي حديث الترمذي المشهور: يُسأل المرء عن خمس ومنها ( وعن عمره فيما أفناه ) .
فكيف أمضيت هذا العمر، وماذا سجلت فيه ؟! وبماذا عمرته أو خربته ؟! كل ذلك محفوظ مدون، لا يضيع ولا يبيد ، كما قال تعالى: (أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ) [ المجادلة: 6 ]
وقال عز وجل: (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراًّ وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ) [ آل عمران: 30 ] .
كما قال تعالى: (يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لاَ تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ)
[ الحاقة: 18]