فيا من اشتغل في رمضان بما يسوء ويشين تيقن أنك معروض على الله ، تارك دنياك خلفك ، آتٍ بما قدمت يداك كما قال المولى عز وجل: (وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ)
"الأنعام آية 94".
وفي حديث أنس رضي الله عنه في صحيح مسلم: (يتبع الميت ثلاثة: أهله وماله وعمله، يرجع اثنان ويبقى واحد ، يرجع أهله وماله ، ويبقى عمله) .
فأحسِنِ العملَ عبد الله ، وبادرْ لما ينفعك ، ولا تكن كمن ضيع زمانه ، وبدد شبابه ، وخرب حياته .
الدرس الثالث
مفطرات الصيام
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .
فمن المستحسن أن نتحدث هذا المساء عن مفطرات الصيام، ونعني بها مفسداته ، التي إذا فعلها المرء فسد صومه ، ولزمه القضاء وهي كما يلي:
الأكل والشرب: وهذا بإجماع المسلمين أنه متى تناول الصائم أكلًا أو شربًا عالمًا ذاكرًا مختارًا ، فإنه يفطر وعليه الإثم ويجب عليه القضاء والتوبة .
الجماع: وهذا مجمع عليه ، وهو أغلظ المفطرات ، وأشنعها ، واستبعد بعض الفقهاء النسيان فيه لعظمته ، وإن كان المشهور أن النسيان يشمله وسائر المفطرات ومتى فعله ناسيًا فهو على صيامه ويكف عن المفطر.
وعن الإمام أحمد رواية أنه قال: أجبُن أن أقول فيه شيئًا كما ذكرها صاحب المغني .
ومن تورط فيه لزمه أمور وهي إمساك بقية اليوم ، والكفارة وهي عتق رقبة ، فإن لم يستطع فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع الصيام فإطعام ستين مسكينًا كما في حديث المجامع في نهار رمضان المخرج في الصحيحين وغيرهما .
وعليه التوبة إلى الله ، والندم على ما حدث .
القيء عمدًا: وهو عبارة عن استفراغ الطعام من البطن عمدًا بشمه أو الدنو منه وفيه حديث صحيح قال صلى الله عليه وسلم: (من ذرعه القيء فلا قضاء عليه ومن استقاء فليقضِ) .
ومعنى ذرعه: غلبه وخرج دون إرادته .
وفي قوله من استقاء: تصريح بأنه تعمد إخراجه .