الصفحة 24 من 161

وكان الحكم: أن من يقبل الله قربانه كان أحق بتلك الفتاة . فقدم هابيل حملًا من أنعام وقدم قابيل قمحًا من زراعته ، فأرسل الله تعالى نارًا فأكلت قربان هابيل دون قابيل فغضب واظهر الحقد لأخيه ، وقال له: { قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقِينَ } [ المائدة: 27 ] . ثم ساءه ذلك ، وتوعده بالقتل فكان يترصد له حتى قتله .

وفيها روايات:

قيل نحره بحديدة .

وقيل أتى عليه وهو نائم يرعى غنمه ، فشدج رأسه بصخرة .

وقيل علمه إبليس ذلك .

جاء في الصحيحين عن ابن مسعود مرفوعًا: (لا تُقتلُ نفسٌ ظلمًا ، إلا كان على ابن آدم الأول كِفل من دمها ، لأنه كان أول من سن القتل) .

ولما قتل قابيل أخاه ، تركه بالعرَاء ، ما يدري ما يصنع ؟!

فبعث الله له غرابين فاقتتلا أمامه ، فقتل أحدهما صاحبه ، فحفر له ، ثم حثى عليه فقال: { قَالَ يَا وَيْلَتَى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ } [ المائدة: 31 ] .

ويذكر أن آدم مكث سنين حزينًا على هابيل ، إلى أن أتاه من الله (حياك الله وباركك) أي أضحكك .

ويروى أنه قال:

تغيرت البلاد ومن عليها

فلون الأرض مغبرٌ قبيح

تغير كل ذي لون وطعمٍ

وقلَّ بشاشة الوجه المليحِ

فأجيب:

أبا هابيل قد قُتلا جميعا

وصار الحي بالميْت الذبيحِ

وجاء بشره قد كان منه

على خوفٍ فجاء بها بصبيحُ

وذكر ابن كثير: أن القاتل عوجل بالعقوبة أن علقت ساقه بفخذه يوم قتله ، وجعل الله وجهه إلى الشمس حيث دارت ، عقوبة له وتنكيلًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت